العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الفسخ مثل المقام، فإنّه يوجب لزوم [١] ذلك العقد [٢]. هذا، و لو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر [٣]، فلا إشكال في صحّة الشرط و لزومه [٤]، و هذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحّته في ضمن عقد آخر أيضاً. و لو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة اخرى سابقة، صحّ و وجب الوفاء به [٥]، إلّا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، كما أنّه لو اشترط في مضاربة مضاربة اخرى [٦] في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك، وجب الوفاء به [٧] ما دامت المضاربة باقية، و إن فسخها سقط الوجوب. و لا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء، على هذا المعنى، و إلّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله، كما اختاره صاحب الجواهر بدعوى أنّها تابعة للعقد لزوماً و جوازاً، بل مع جوازه هي أولى بالجواز و أنّها معه شبه الوعد، و المراد من قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» اللازمة منها، لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق، و المراد من قوله عليه السلام:
«المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة أصل الشرط، لا اللزوم و الجواز، إذ لا يخفى ما فيه.
مسألة ٣: إذا دفع إليه مالًا و قال: اشتر به بستاناً مثلًا أو قطيعاً من الغنم، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربةً، و إن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحّته مضاربةً وجهان؛ من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ، و من أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، و الأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة، إذ هي ما
[١] الامام الخميني: مرّ الإشكال فيه و فيما بعده
[٢] الگلپايگاني: تكليفاً على الأحوط لا وضعاً، كما مرّ
[٣] مكارم الشيرازي: لو كان الشرط منافياً لمقتضى العقد، لا يجوز اشتراطه لا في نفس العقد و لا في غيرها، لما ذكر في محلّه من رجوعه إلى اشتراط ما يخالف الكتاب و السنّة و تحريم الحلال أو تحليل الحرام؛ و إن لم تكن كذلك، جاز اشتراطه في نفس العقد، فما اشتهر بين بعض المتأخّرين من الفرق بينهما، غير واضح
[٤] الگلپايگاني: تكليفاً إن شرط أن لا يفسخ؛ و أمّا إن شرط أن لا يملك الفسخ فالشرط باطل، كما مرّ
[٥] الگلپايگاني: تكليفاً على الأحوط في شرط أن لا يفسخ دون أن لا يملك الفسخ، فإنّه باطل، كما مرّ
[٦] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة جائزة، فلا أثر لهذا الشرط
[٧] الگلپايگاني: على الأحوط