العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
دعوى الإجماع؛ نعم، تأمّل فيه بعضهم و هو في محلّه، لشمول العمومات، إلّا أن يتحقّق الإجماع و ليس ببعيد [١]، فلا يُترك الاحتياط، و لا بأس بكونه من المغشوش الّذي يعامل به مثل الشاميّات و القمريّ و نحوها؛ نعم، لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً، لم يصحّ، و إن كان له قيمة فهو مثل الفلوس. و لو قال للعامل: بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضاً، لم يصحّ [٢]، إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه.
الثالث: أن يكون معلوماً قدراً و وصفاً [٣]، و لا تكفي المشاهدة و إن زال به معظم الغرر.
[١] الامام الخميني: لم يثبت الإجماع في المسألة، لعدم تعرّض كثير من القدماء لها، و يظهر من «الخلاف» و «الغنية» أنّ المسألة ليست إجماعيّة، لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحّة دون الإجماع، و إنّما ادّعيا الإجماع و عدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم و الدينار، بل يظهر من العلّامة أيضاً بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، و إنّما ادّعى الإجماع صاحب «جامع المقاصد» و تبعه بعض آخر، بل حجيّة الإجماع في مثل تلك المسألة الّتي ادّعى الأعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة، و لو فرض صحّة الإجماع و ثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الأثمان أي العروض، و أمّا في مثل الدينار العراقي و الإسكناس من الأثمان غير الذهب و الفضّة فغير ثابت، فعليه فصحّتها بمثلها لا يخلو من قوّة، للعمومات و كون المعاملة عقلائيّة و عدم غرريّتها، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك، هذا مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب
الخوئي: الظاهر أنّ الإجماع لم يثبت، و عبارة القاضي في الجواهر تدلّ على تحقّق الإجماع على صحّة المضاربة بالدراهم و الدنانير، لا على عدم صحّتها في غيرهما، فالظاهر جواز المضاربة بما يكون في حكم النقدين من الأوراق النقديّة و غيرها
مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الإجماع غير ثابت، كما يظهر من كلام الشيخ في
الخلاف؛ و مع فرض ثبوته يحتمل استناده إلى بعض الأدلّة الّتي قد عرفت عدم
تماميّتها، و على فرض الإشكال في العروض لا يبعد صحّة المضاربة بالأوراق النقديّة
المعمولة في عصرنا كالإسكناس و الدينار و الريال، لأنّ الإجماع لم يقم على البطلان
بمثله. و من البعيد جدّاً إغلاق باب المضاربة في عصرنا شرعاً مع شدّة الابتلاء
بها، كما لا يخفى؛ و العمدة ما عرفت من عموم الأدلّة و عدم الدليل على تخصيصها
[٢] الخوئي: فيه إشكال، بل لا تبعد الصحّة
[٣] الخوئي: على الأحوط الأولى
مكارم الشيرازي: المعتبر في نفي الغرر أن لا تكون المعاملة سفهيّة، لما عرفت في معنى الغرر في أبواب الإجارة و عدم الدليل على أزيد منه؛ و هكذا الكلام في معلوميّة الربح. و قد فصّل بعضهم بين ما إذا كان له واقع معلوم و إن كان مجهولًا بالفعل فيصحّ، و ما ليس له واقع معلوم فلا يصحّ؛ و الإنصاف أنّ شيئاً منهما لا يصحّ على إطلاقه؛ و الحقّ ما عرفت