العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
للمالك و لا أن يكون تمامه للعامل. و توضيح ذلك: إنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة، تارةً على أن يكون الربح بينهما و هي مضاربة، و تارةً على أن يكون تمامه للعامل و هذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده [١]، و تارةً على أن يكون تمامه للمالك و يسمّى عندهم باسم البضاعة، و تارةً لا يشترطان شيئاً و على هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة، و عليهما يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله إلّا أن يشترطا عدمه أو يكون العامل [٢] قاصداً للتبرّع [٣]، و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الاجرة، إلّا أن يكون الظاهر [٤] منهما [٥] في مثله عدم أخذ الاجرة، و إلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع.
و يشترط في المضاربة الإيجاب و القبول. و يكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا؛ و الإيجاب القوليّ كأن يقول: ضاربتك على كذا، و ما يفيد هذا المعنى، فيقول: قبلت.
و يشترط فيها أيضاً بعد البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر [٦] لفلس [٧]
[١] الگلپايگاني: و مضاربة فاسدة إن كان بقصدها
[٢] الگلپايگاني: أو يقيّد المالك إذنه في التجارة بماله بالمجّانيّة، لأنّه إن اتّجر العامل به مع ذلك فقد هتك احترام عمله
[٣] مكارم الشيرازي: أو يكون ظاهر حاله بحسب المقام أو الموقف أو الزمان أو المكان أو غير ذلك، المجّانيّة و لو لم يقصد التبرّع، ففي الحقيقة الحكم الواقعيّ بالضمان مشروط بعدم هذه الامور الثلاثة؛ و أمّا الحكم الظاهريّ عند التنازع، فهو الضمان مطلقاً ما لم يثبت أحد الامور الثلاثة؛ فتأمّل
[٤] الخوئي: كما هو كذلك في البضاعة. و قد التزم قدس سره في باب المساقاة بعدم استحقاق العامل الاجرة فيما إذا اشترط المالك انفراده بالثمر
[٥] الامام الخميني: حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري، و الاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته
الگلپايگاني: بحيث يكون إرجاع المالك إليه ظاهراً في المجّانيّة ليكون العمل
معه هتكاً لاحترام عمله
[٦] الامام الخميني: في ربّ المال لِفَلس و فيهما لِسَفَه
[٧] الخوئي: هذا في المالك، و سيأتي منه قدس سره عدم اعتباره في العامل
الگلپايگاني: في صاحب المال دون العامل
مكارم الشيرازي: هذا الشرط مختصّ بالمالك؛ و أمّا العامل، فلا يشترط فيه ذلك و إن كان ظاهر كلامه عامّاً