العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
اعتبار قصد القربة في اليمين و اعتباره في النذر، و لا تتحقّق القربة في الكافر. و فيه أوّلًا: أنّ القربة لا تعتبر في النذر [١] بل هو مكروه [٢] و إنّما تعتبر في متعلّقه [٣]، حيث إنّ اللّازم كونه راجحاً شرعاً [٤]؛ و ثانياً [٥]: أنّ متعلّق اليمين أيضاً قد يكون من العبادات [٦]؛ و ثالثاً: أنّه يمكن قصد القربة من الكافر [٧] أيضاً [٨]؛ و دعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام، مدفوعة [٩] بإمكان إسلامه ثمّ إتيانه، فهو مقدور [١٠] لمقدوريّة مقدّمته، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات، و يعاقب على مخالفته و يترتّب عليها وجوب الكفّارة فيعاقب على تركها أيضاً، و إن أسلم صحّ إن أتى به و يجب عليه الكفّارة لو خالف، و لا يجري فيه قاعدة جبّ
[١] مكارم الشيرازي: بل الظاهر اعتبارها فيه، و ذلك لأخذها في مفهوم النذر، لأنّ معناه الوصول إلى بعض الحوائج من طريق التقرّب إلى المعبود بفعل بعض ما يحبّه؛ هذا في النذر المشروط، و أمّا المطلق فحاله أوضح، مضافاً إلى بعض الروايات الظاهرة في اعتبار كون النذر للّه و عدم صحّته بدونه (راجع الروايات الواردة في الباب ٢ من أبواب النذر و العهد، ج ١٦)
[٢] الگلپايگاني: الكراهة غير معلومة و إن ورد النهي عنه في بعض الأخبار، حيث إنّه ظاهر في الإرشاد
مكارم الشيرازي: العبارة لا تخلو عن حزازة، و المراد منه ظاهراً كراهة النذر
بدون قصد القربة، و لكن لم يدلّ عليه دليل، بل ظاهر بعض الروايات (مثل ١/ ٨ من
النذر) كراهة أصل النذر و لو مع قصد القربة، و كأنّه لأنّ التكاليف الإلهيّة كثيرة
و لا ينبغي للإنسان أن يضيف إليها شيئاً ليثقل عليه
[٣] الامام الخميني: بل لا
تعتبر في متعلّقه أيضاً
[٤] الگلپايگاني: اعتبار الرجحان لا يستلزم العباديّة
[٥] الامام الخميني: هذا غير وارد على المدّعي، لدعوى اعتباره في النذر، فلا يقع
من الكافر
[٦] مكارم الشيرازي: الإشكالات الثلاثة ليست على نهج واحد، بل بعضها
ناظر إلى عدم اعتبار القربة في النذر و بعضها ناظر إلى عدم اعتبارها في متعلّقه. و
الأولى أن يقال: إن كان المراد اعتبار القربة في نفس النذر فيرد عليه الإشكال
الأوّل، و إن كان المراد اعتبارها في متعلّقه فيرد عليه الثاني و الثالث
[٧]
الامام الخميني: المقرّ باللّه تعالى، بل يمكن قصدها رجاءً لمن يحتمل وجود الصانع،
و لا يعتبر في العبادة أزيد من ذلك
[٨] مكارم الشيرازي: ليس الإشكال في قصد
القربة فقط، بل في قابليّة الكافر للتقرّب إلى اللّه، لأنّ صحّة العبادة تتوقّف
على أمرين: قصد القربة و كون العمل مقرّباً، أي إمكان التقرّب به للعامل
[٩]
الامام الخميني: مضافاً إلى أخصّيّة الدليل من المدّعى؛ لما مرّ من عدم لزوم كون
المتعلّق قريباً
[١٠] مكارم الشيرازي: و لكن إذا لم يكن نذره مقيّداً أو منصرفاً
بفعله في حال كفره، كما هو الغالب