العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
أحدها: النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي، بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر؛ و فيه: أنّه قياس، مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعاً ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر، و لا يقولون به.
الثاني: ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فإنّه يستفاد منها أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام، فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى؛ و فيه ما لا يخفى.
الثالث: الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ؛ و فيه: أنّ موردها [١] من لم يحرم، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، فالقول بالإجزاء مشكل [٢]، و الأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً، بل لا يخلو عن قوّة. و على القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد، من أنّه هل يجب تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا؟ و أنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا؟ و أنّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا؟ إلى غير ذلك.
مسألة ٨: إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ، فبلغ قبل أن يحرم من الميقات و كان مستطيعاً [٣]، لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام [٤].
مسألة ٩: إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً [٥]، فهل يجزي
[١] الخوئي: لا يختصّ موردها بذلك، و لكنّها مع ذلك لا تشمل محلّ الكلام، لظهور اختصاصها بمن كان مكلّفاً و لم يدرك إلّا المشعر
[٢] الامام الخميني: الأقوى هو الإجزاء
[٣] الامام الخميني، الگلپايگاني: و لو من ذلك الموضع
مكارم الشيرازي: و يكفي في استطاعته كونه مستطيعاً من ذلك الموضع، كما لا يخفى
[٤] الخوئي: و كذلك إذا بلغ بعد إحرامه، و لكن لا بدّ من رجوعه إلى أحد المواقيت
و الإحرام منه لحجّة الإسلام، فإن لم يمكن الرجوع ففيه تفصيل يأتي
[٥] مكارم
الشيرازي: في المسألة إشكال؛ و هي مبنيّة على أنّ عنوان «حجّة الإسلام» من
العناوين القصديّة فهذا الحجّ غير كافٍ، لأنّ المفروض أنّه لم يقصدها، أو هو أوّل
حجّ يأتي به المستطيع فيكفيه ذلك الحجّ و إن لم ينو هذا العنوان، كما في عنواني
القصر و الإتمام على المختار؛ و لا يُترك الاحتياط، لاحتمال اعتبار القيد المذكور؛
نعم، إذا قصد المأمور به الواقعي إجمالًا بعنوانه، فلا إشكال في كفايته و إن أخطأ
في التطبيق. و سيأتي من المصنّف قدس سره هذا التفصيل في المسألة ٢٥ و العجب أنّه
لم يذكره هنا