العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
النوع، لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله الأمر بها و الحثّ عليها. و عن الباقر و الصادق عليهما السلام: «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن» و عن الباقر عليه السلام: «أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق»، بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة و إنّه من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يوجر، و في كثير منها: «ما استخار اللّه عبد مؤمن إلّا خار له و إن وقع ما يكره» و في بعضها: «إلّا رماه اللّه بخير الأمرين»؛ و في بعضها: «استخر اللّه مائة مرّة و مرّة، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله، فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللّه تعالى» و في بعضها: «ثمّ انظر أىّ شيء يقع في قلبك فاعمل به». و ليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه و طلب الخير من عنده و بناء منه أنّ خيره فيما يختاره اللّه له من أمره. و يستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته ليكون بدء مشورته منه سبحانه، و أن يقرنه بطلب العافية؛ فعن الصادق عليه السلام: «و ليكن استخارتك في عافية فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده و موت ولده و ذهاب ماله». و أخصر صورة فيها أن يقول: أستخير اللّه برحمته أو أستخير اللّه برحمته خيرةً في عافية، ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة أو مائة مرّة و مرّة، و الكلّ مرويّ؛ و في بعضها: في الامور العظام مائة و في الامور اليسيرة بما دونه. و المأثور من أدعيته كثيرة جدّاً، و الأحسن تقديم تحميد و تمجيد و ثناء و صلوات و توسّل و ما يحسن من الدعاء عليها. و أفضلها بعد ركعتين للاستخارة أو بعد صلوات فريضة، أو في ركعات الزوال أو في آخر سجدة من صلاة الفجر أو في آخر سجدة من صلاة الليل أو في سجدة بعد المكتوبة، أو عند رأس الحسين عليه السلام أو في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله، و الكلّ مرويّ؛ و مثلها كلّ مكان شريف قريب من الإجابة كالمشاهد المشرّفة، أو حال أو زمان كذلك. و من أراد تفصيل ذلك، فليطلبه من مواضعه كمفاتيح الغيب للمجلسيّ قدس سره و الوسائل و مستدركه.
و بما ذكر من حقيقة هذا النوع من الاستخارة و أنّها محض الدعاء و التوسّل و طلب الخير و انقلاب أمره إليه، و بما عرفت من عمل السجّاد عليه السلام في الحجّ و العمرة و نحوها، يعلم أنّها راجحة للعبادات أيضاً، خصوصاً عند إرادة الحجّ، و لا يتعيّن فيما يقبل التردّد و الحيرة؛