العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - فصل في فضل الحجّ
الحجّ إلّا بذنب، و ما يعفو اللّه أكثر» و عنهم: مستفيضاً: «بُني الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية».
و الحجّ، فرضه و نفله عظيم فضله، خطير أجره، جزيل ثوابه، جليل جزاؤه، و كفاه ما تضمّنه من وفود العبد على سيّده و نزوله في بيته و محلّ ضيافته و أمنه؛ و على الكريم إكرام ضيفه و إجارة الملتجئ إلى بيته؛ فعن الصادق عليه السلام: «الحاجّ و المعتمر وفد اللّه، إن سألوه أعطاهم، و إن دعوه أجابهم، و إن شفعوا شفّعهم، و إن سكتوا بدأهم، و يعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم» و عنه عليه السلام: «الحجّ و العمرة سوقان من أسواق الآخرة، اللّازم لهما في ضمان اللّه، إن أبقاه أدّاه إلى عياله، و إن أماته أدخله الجنّة» و في آخر: «إن أدرك ما يأمل غفر اللّه له، و إن قصر به أجله وقع أجره على اللّه- عزّ و جلّ-» و في آخر: «فإن مات متوجّهاً غفر اللّه له ذنوبه، و إن مات محرماً بعثه ملبّياً، و إن مات بأحد الحرمين بعثه من الآمنين، و إن مات منصرفاً غفر اللّه له جميع ذنوبه» و في الحديث: «إنّ من الذنوب ما لا يكفّره إلّا الوقوف بعرفة» و عنه صلى الله عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف: «يا أبا ذر! اجلس بين يدىّ أعقد بيدك؛ من ختم له بشهادة أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة- إلى أن قال:- و من ختم له بحجّة دخل الجنّة، و من ختم له بعمرة دخل الجنّة ...» الخبر. و عنه صلى الله عليه و آله: «وفد اللّه ثلاثة: الحاجّ و المعتمر و الغازي، دعاهم اللّه فأجابوه و سألوه فأعطاهم». و سأل الصادق عليه السلام رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزراً، فقال: «من يقف بهذين الموقفين: عرفة و المزدلفة، و سعى بين هذين الجبلين ثمّ طاف بهذا البيت و صلّى خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثمّ قال في نفسه و ظنّ أنّ اللّه لم يغفر له، فهو من أعظم الناس وزراً»، و عنهم::
«الحاجّ مغفور له و موجوب له الجنّة، و مستأنف به العمل، و محفوظ في أهله و ماله؛ و إنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء و لا جزاء له إلّا الجنّة؛ و إنّ الحاجّ يكون كيوم ولدته امّه، و إنّه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات و لا تكتب عليه السيّئات إلّا أن يأتي بموجبه، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس. و إنّ الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، و صنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امّه، و صنف يحفظ في أهله و ماله، فذلك أدنى ما يرجع به الحاجّ. و إنّ الحاجّ إذا دخل مكّة وكّل اللّه به ملكين يحفظان عليه طوافه و