شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٦ - لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا شوم و لا صفر
فمن أعدى الأوّل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا عدوى، و لا طيرة [١] و لا هامة، و لا
الامصار عرب و ليس الاعراب جمعا للعرب بل هو مما لا واحد له نص عليه فى الصحاح و قال صاحب النهاية الاعراب ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون فى الامصار و لا يدخلونها الا لحاجة و العرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس و لا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية او المدن و النسبة إليها أعرابى و عربى
(فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يا أعرابى فمن اعدى الاول)
(١) أى من أين صار إليه الجرب فرد ما ظنه من أن المرض بنفسه يتعدى و اعلمه بأنه ليس كذلك و انما اللّه هو الّذي يمرض و ينزل الداء و مثله رواه مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «لا عدوى و لا صفر و لا هامة، فقال أعرابى يا رسول اللّه فما بال الابل تكون فى الرمل كانها الظباء فيجىء البعير الاجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال فمن أعدى الاول» قال صاحب اكمال الاكمال فى شرحه انقدح فى نفس الاعرابى شبهة العدوى و السراية يعنى اعتقد ان الابل تجرب ان دخلها البعير الجرب فأزالها (عليه السلام) بقوله «فمن أعدى الاول» يمنى ان جربت الابل لهذا الداخل فالداخل ان جرب لانه عدى عليه جرب بعير آخر تسلسل لا الى نهاية و التسلسل باطل و ان كان لان اللّه أجربه فكذلك تلك الابل و هذا النوع من الاستدلال الّذي أشار إليه (عليه السلام) هو عمدة المتكلمين فى الرد على القائلين بالقدم حيث قالوا الحوادث لا أول لها لان كل ولد مسبوق بوالد و كل زرع مسبوق ببذر و حركة الفلك اليوم مسبوقة بحركته أمس و هكذا الى ما لا نهاية له، ورد عليهم المتكلمون بأنه يؤدى الى التسلسل كما أشار
[١] «لا عدوى و لا طيرة» و مما لا ريب فيه ان بعض الامراض معدية و اثبت ذلك التجربة و الحس و حمل اهل التحصيل هذا الحديث على ان المقصود ليس انكار السراية اصلا بل انكار الاعتقاد بان الامور الطبيعية مستقلة فى التأثير و ان العدوى ليست علة تامة و قضية كلية بل قضية مهملة و علة ناقصة قد يتخلف و لا يدعى الاطباء أيضا كليتها اذ قد يقع الامراض الوبائية فى بلد و تنجو منه الاكثر و قد ينسب ابو هريرة راوى الخبر من طرق العامة الى السهو و الخطاء و يقال قيل له انت قد رويت خلاف ذلك فتعتع و بالجملة فلا ينبغى الشك فى ان ظاهر الحديث غير مراد او أصله غير صحيح و ذكر السديدى هذا الشعر فى الامراض الموروثة و المعدية:
متوارث الامراض عد حروفها بنساجمد * * * و حروف جبرق حج و ج تعدى الجسد
فى الامراض المتوارثة الباء البرص و النون النقرس و السين السل و الألف ابليميا و هو الصرع و الجيم الجذام و الميم المانيا نوع من الجنون و الدال الدق و فى المعدية الجيم الجرب و الباء البخر و الراء الرمد و القاف القروح العفنة و الحاء الحصبة (سر خجة) و الجيم الجدرى و الواو الوباء و الجيم الجذام. (ش)