شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - في النظر في علم النجوم
القمر، ثمّ قال: أ تدري كم بين المشتري و الزّهرة من دقيقة؟ قلت: لا و اللّه، قال:
أ فتدري كم بين الزّهرة و بين القمر من دقيقة؟ قلت: لا، قال: أ فتدري كم بين الشمس و بين السنبلة من دقيقة؟ قلت: لا و اللّه ما سمعته من أحد من المنجّمين قطّ، قال:
أ فتدري كم بين السنبلة و بين اللّوح المحفوظ من دقيقة، قلت: لا و اللّه ما سمعته من منجّم قطّ قال: ما بين كلّ واحد منهما إلى صاحبه ستّون- أو سبعون- دقيقة، شكّ عبد الرّحمن، ثمّ قال: يا عبد الرّحمن هذا حساب إذا حسبه الرّجل و وقع عليه عرف القصبة الّتي وسط الأجمة و عدد ما عن يمينها و عدد ما عن يسارها و عدد ما خلفها و عدد ما أمامها حتّى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة [١].
و التثليث و المقابلة مثلا و تغفلون عن النسب الكثيرة الواقعة فى نفس الامر الدالة على أحكام كثيرة
(ثم قال أ تدري كم بين المشترى و الزهرة من دقيقة- اه)
(١) الظاهر أنه أراد بهذه النسب المذكورة النسب الواقعة عند السؤال و الا فالظاهر انها قد تزيد و تنقص و تنتفى بحسب التفاوت فى القرب و البعد و الاجتماع و أن الاحكام تختلف باختلافها
(ثم قال يا عبد الرحمن هذا حساب اذا حسبه الرجل)
(٢) أى عده من باب نصر و وقع عليه من جميع جوانبه و أحاط به علمه
(عرف القصبة التى وسط الاجمة- اه)
(٣) الاجمة محركة الشجر الكثير الملتف و الجمع اجم بالضم و بضمتين و بالتحريك و آجام و اجام و اجماعات و المراد بالرجل العالم الماهر بعلم النجوم المحيط علمه بحقايقها فانه اذا عرف النسب المخصوصة و المناسبة بينهما و حسب بالحساب
[١] حاصل مفاد الحديث جواز النظر فى النجوم سواء كان فى الاحكام او فى الحساب و ان كانت الاحكام مما لا يعتمد عليه لكن بطلان الشيء غير حرمته و هذا هو مذهب المحصلين من علمائنا و ذهب بعضهم الى حرمة التعلم و لكن فى الحديث امور لا يمكن ان ينسب الى الامام المعصوم (عليه السلام) و يجب حمله على تحريف بعض الرواة فيما سمع و روى كما هو العادة فى نقل العلوم اذا كان الناقل لا بصيرة له و قد ذكرنا تفصيل ذلك فى حاشية الوافى و نشير إليه هنا اشارة اجمالية و نقول الفواصل بين السيارات ليست مقدارا ثابتا سواء كانت بحسب الدرجات و الدقائق او بحسب المسافة الطولية و البعد و ليس هذا مما تختلف فيه فى الهينة القديمة و الحديثة و المراد فى الحديث الفاصلة بحسب الدرجات فقد يكون بين السيارتين نصف الدور اعنى مائة و ثمانين درجة كما يشاهد بين القمر حالة البدر و الشمس و قد يجتمعان فى درجة واحدة ليس بينهما فاصلة كما فى المحاق و كذلك غيرهما من السيارات و اما تعيينها فى كل يوم و ساعة فاسهل الامور على المنجمين و يمكنهم ان يعلموا الفواصل و يضبطون ذلك فى حاشية التقاويم ان فى اليوم الفلانى و الساعة الفلانية بين القمر و الزهرة تسديسا او تثليثا او تربيعا او مقابلة او اقترانا و لا فرق عندهم بين ان يذكر و اذ لك باعتبار الدرجة او الدقيقة اذ من المعلوم ان الدرجة ستون دقيقة و كلما كان بين السيارتين بحسب الدرجة يضرب فى الستين يحصل الدقيقة و استصعاب الراوى هذه الامور يدل على عدم خبرته و بصيرته و اسهل من جميع ذلك تعيين الفاصلة بين الشمس و السنبلة سواء اريد بها البرج او الكوكب اذ يحسب المنجم بسهولة موضع الشمس من البروج فاذا كانت مثلا فى اوّل السرطان كانت الفاصلة بينهما و بين اوّل السنبلة ستين درجة و لا يخفى ذلك على العوام أيضا. الا ان يكون بدل السنبلة السكينة كما فى بعض النسخ. و زعم بعض من لا خبرة له ان تخطئة الامام (عليه السلام) مبنية على بناء المخاطب على الهيئة القديمة و هو غلط اذ لا فرق فى هذه الامور بين الهيئة القديمة و الجديدة و ان اردت تفصيل ذلك اكثر من هذا فراجع الى الوافى.
و اما الحسن بن اسباط فى الاسناد فلم أر اسمه الا فى هذه الرواية و هو مجهول جدا (ش).