شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧ - حديث عيسى ابن مريم
أن اطاع فلا اعصى. يا عيسى أحي ذكري بلسانك و ليكن ودّي في قلبك يا عيسى تيقّظ في ساعات الغفلة و احكم لي لطيف الحكمة، يا عيسى كن راغبا راهبا و أمت قلبك بالخشية.
يا عيسى راع اللّيل لتحرّي مسرّتي و اظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي. يا عيسى نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجّهت. يا عيسى احكم في عبادي بنصحي
مسرتى أن اطاع فلا اعصى)
(١) أمره بكونه دائما لما يوجب سروره تعالى فيه ثم بين ما يوجبه بأنه الطاعة مطلقا بجميع أنواعها من غير اقتراف معصية
(يا عيسى أحي ذكرى بلسانك)
(٢) تشبيه الذكر بالميت فى سقوطه و سكونه و عدم اعتباره عند أكثر الخلق مكنية و تعلق الاحياء به تخييلية و ذكر اللسان تجريد
(و ليكن ودى فى قلبك)
(٣) كانه اشارة الى ان ذكر اللسان ليس ذكرا حقيقة ما لم يكن القلب متيقظا و لم يكن المذكور و وده فيه فان الذكر اللسانى عبادة و كون المذكور و حبه في القلب روح لها و سبب لحياتها و حياة القلب و به يبلغ العهد مقام القرب و لا خير فى عبادة لا روح لها.
(يا عيسى تيقظ فى ساعات الغفلة)
(٤) هى ساعات النوم و ساعات الاشتغال بالضروريات من الدنيا و بأمور الخلق، و المراد بالتيقظ فى هذه الساعات ذكره تعالى و الاتيان بوظائف الطاعات و غيرها مما يوجب القرب بالحق و الحذر مما يوجب البعد منه
(و احكم لى لطيف الحكمة)
(٥) أى أحكم لاجلى أو لرضاى فى قلبك الحكمة اللطيفة الدقيقة و هى العلم بما ينفع فى الآخرة و الاسرار الالهية و أتقنها و أمنعها عن الزوال و الفساد بالتذكر و التفكر و التعليم و العمل بمقتضاها
(يا عيسى كن راغبا راهبا)
(٦) أمره بالخوف و الرجاء اذ بالخوف يترك موجبات البعد و بالرجاء يطلب موجبات القرب و ان شئت زيادة تفصيل فيهما فارجع الى ما ذكرناه فى باب- الخوف و الرجاء من كتاب الاصول
(و أمت قلبك بالخشية)
(٧) انما جعل الخشية موت النفس لانها توجب ذبولها و هو موتها و موت الجسد أيضا و انما أمر بهذه الاماتة لانها مع كونها مطلوبة لتطويع النفس الامارة و حفظها عن المهلكات مستلزمة لمطلوب آخر و هو احياؤها بالعلوم و الفضائل النفسانية و الجسمانية و هى حياة أبدية و منه يظهر سر «موتوا قبل أن تموتوا» و سر «موتكم فى حياتكم و حياتكم فى موتكم» هذا أيضا أحد الوجوه فى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الناس نيام فاذا ماتوا انتهبوا»
(يا عيسى راع الليل لتحرى مسرتى)
(٨) رعاية الليل حفظ ساعاته للقيام بوظائف طاعاته و انما خص الليل بالذكر مع أن الطاعات مطلوبة فى جميع الاوقات لان الشغل فى الليل أقل و القلب فيه أفرغ و العبادة فيه أخلص
(و اظمأ نهارك ليوم حاجتك عندى)
(٩) أمر من ظمأ مهموز اللام كفرح اذا عطش، نهارك مفعول فيه و هو كناية عن- الصوم لا من أظمأه غيره و نهارك مفعول به و التعلق مجاز عقلى فانه بعيد
(يا عيسى نافس فى الخير