شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٥ - حديث عيسى ابن مريم
تحيي الموتى بكلامي فكن إليّ راغبا و منّي راهبا و لن تجد منّي ملجأ إلا إليّ.
يا عيسى اوصيك وصيّة المتحنّن عليك بالرّحمة حتّى حقّت لك منّي الولاية بتحرّيك منّي المسرّة، فبوركت كبيرا و بوركت صغيرا حيث ما كنت، أشهد أنّك
له و الظاهر أنه كان تعالى يخلق الحياة فى ذلك الجسم عند نفخ عيسى (عليه السلام) اظهار لمعجزته لان الاحياء و الاماتة من صفاته تعالى كما نطق به القرآن الكريم و قيل انه أودع فى نفس عيسى (عليه السلام) خاصية بحيث أنه متى نفخ فى شيء كان نفخه موجبا لصيرورة ذلك الشيء حيا
(و انت تحيى الموتى بكلامى)
(١) لعل المراد بالكلام الاسم الاعظم و احياؤه الموتى مذكور فى الكتاب و السنة و السير و قد روى من طرق الخاصة و العامة أنه كان ابن ميت لعجوزة فأحياه و بقى مدة و ولد له ثم مات و انما ذكر هذه النعم لانها من جلايل نعم اللّه تعالى عليه و هى يقتضي دوام الشكر و الذكر و عدم الغفلة عنه ساعة
(فكن الى راغبا و منى راهبا)
(٢) الفاء للتفريع و تقديم الظرف للحصر لان وجوده و حوائجه و جميع كمالاته و تربيته من الابتداء الى الانتهاء اذا كان منه تعالى وجب أن تكون رغبته فى جميع المقاصد و رهبته من العقوبة و فوات شيء من مقاصده إليه تعالى لا الى غيره و الى ما ذكرنا أشار
بقوله (و لن تجد منى ملجأ إلا الى)
(٣) لجلب المنافع و دفع المضار و اذا كان كذلك وجب صرف الرغبة و الرهبة إليه لا الى غيره
(يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة)
(٤) التحنن التلطف و الرأفة و الاشفاق و فى كنز اللغة تحنن مهربانى كردن و فيه تنبيه على أن تلك الوصية نصيحة خالصة و تحريض على قبولها لان العاقل لا يترك نصح الناصح الامين ثم أشار الى غاية الوصية و أقصى مراتب التحنن و الرحمة و أعلاها
بقوله (حتى حقت)
(٥) أى ثبتت
(لك منى الولاية)
(٦) أى ولايتى لك أو ولايتك لى و هى بالفتح و الكسر المحبة و النصرة أو ولايتك فى الناس و هى النصرة و الامارة و السلطنة و فى لفظ «منى» اشعار بأن ثبوت الولاية له من عونه تعالى و توفيقه
(بتحريك منى المسرة)
(٧) الباء للسببية و التحرى طلب احرى الامرين و اولاهما و اضافته الى الكاف اضافة المصدر الى الفاعل و المسرة مفعوله و هى اسم لكل ما يوجب السرور و الجمع المسارة يعنى ثبوت الولاية لك بسبب طلبك ما يوجب سرورى أو سرورك و هو الموصى به و غيره و فى لفظ منى اشعار بما ذكرناه و فى بعض النسخ «تنجز لك» فاعل تنجز ضمير راجع الى الولاية و المفعول بحاله يعنى أن الولاية ينجز لك من عونى أو من لدنى ما يوجب سرورك و هو القرب و السعادة و الجنة و نعيمها الباقية و اللّه اعلم
(فبوركت كبيرا و بوركت صغيرا حيثما كنت)
(٨) أى جعلت مباركا ميمونا سببا لزيادة الخير و البركة نفاعا معلما للخير بعد البلوغ و قبله حيثما كنت من الاماكن الحسية و العقلية و المراتب الروحانية كما قال عز و جل حكاية عنه فى التنزيل وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ
(أشهد أنك عبدى ابن امتى