شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٠ - خطبة لامير المؤمنين
فاحترسوا من اللّه عزّ و جلّ بكثرة الذكر و اخشوا منه بالتقى و تقرّبوا إليه بالطاعة فانّه قريب مجيب قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ فاستجيبوا اللّه و آمنوا
و القصد فى الامر و العدل فيه
(و يسره للحسنى)
(١) اى يهيئه للمثوبات الحسنى أو الكلمات الدالة على الحق او الخصلة الحسنى كلها و فيه دلالة واضحة على ان قبول نصيحة اللّه تعالى و الاخذ بقوله يوجبان ترقيات عظيمة و التجربة أيضا شاهدة صدق عليه
(فان جار اللّه آمن محفوظ)
(٢) تعليل لما قبله و جار اللّه من لجاء إليه و تضرع بين يديه و اعتمد فى كل الامور عليه و من كان كذلك فهو آمن من الضلالة و المكروهات محفوظ من الغواية و العقوبات
(و عدوه خائف)
(٣) مغرور عدوه من عدل عن صراطه المستقيم و تمسك برأيه السقيم و هو خائف دائما من كشف سريرته و حاله و نزول عقوبته و نكاله مغرور بالدنيا و زهراتها بجهالة النفس و مخترعاتها و الغرة بالكسر الخدعة
(فاحترسوا من اللّه عز و جل بكثرة الذكر)
(٤) الاحتراس التحفظ اى تحفظوا من خذلانه و نكاله و استدراجه بكثرة الذكر و الدعاء كما قال عز و جل وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*
(و اخشوا منه بالتقى)
(٥) من سخطته و عقوبته بالتحرز عن مخالفته و معصيته و فيه تنبيه على ان الخشية بدون التقوى غير نافعة لان الخشية من عقوبة اللّه تعالى مع القيام بموجباتها حمق و سخافة
(و تقربوا إليه بالطاعة)
(٦) له و لرسوله و لاولى الامر و قد أشار الى أمرين لا بدّ منهما أحدهما التقوى للنجاة من العقوبة و الاخر الطاعة للدخول فى الرحمة و الجنة
(فانه قريب مجيب)
(٧) تعليل لما سبق و حث على القيام به فان علم العبد بانه تعالى قريب يرى و يسمع و انه مجيب يقابل الدعاء و السؤال و الطاعة بالقبول و العطاء و الثواب يبعثه على التقوى و الطاعة و الذكر و الدعاء و استشهد لذلك مع ظهوره بالآية فقال
قال اللّه عز و جل (وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي)
(٨) قريب أنا أم بعيد و فى اذا كما فى بعض الرواية دلالة على تحقق السؤال
(فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ)
(٩) قال المفسرون: هو تمثيل لحال علمه بأقوالهم و أعمالهم و اطلاعه بأحوالهم بحال من قرب منهم تمثيل معقول بمحسوس لقصد الايضاح و ان كان قربه تعالى أكمل كما قال وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)
(١٠) الاستجابة من الجواب فى القاموس استجابه و استجاب له و تجاوبوا جاوب بعضهم بعضا، و فى الكنز استجابة جواب گفتن و قبول كردن يعنى فليبادروا الى الجواب و القبول اذا دعوتهم الى شيء كما اجيبهم اذا دعونى لمهماتهم
(وَ لْيُؤْمِنُوا بِي)
(١١) اذا دعوتهم الى الايمان أو و ليثبتوا على- الايمان بى او و ليؤمنوا بى على النحو المذكور و هو انى قريب مجيب
(لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
(١٢) فى محل النصب على الحال اى راجين الرشاد و اصابة الحق و الوصول الى مقام القرب و المرجو هنا متحقق الوقوع قطعا
(فاستجيبوا للّه و آمنوا به)
(١٣) كما أمركم به
(و عظموا اللّه الّذي لا ينبغى لمن عرف