شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٩ - خطبة لامير المؤمنين
قبلكم أمد أملهم و تغطية الآجال عنهم حتّى نزل بهم الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة و ترفع عنه التوبة و تحلّ معه القارعة و النقمة و قد أبلغ اللّه عزّ و جلّ إليكم بالوعد و فصّل لكم القول و علّمكم السنّة و شرح لكم المناهج ليزيح العلة و حثّ على الذكر و دلّ على النجاة و إنّه من انتصح اللّه و اتّخذ قوله دليلا هداه لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ و وفّقه للرّشاد و سدّده و يسّره للحسنى، فانّ جار اللّه آمن محفوظ و عدوّه خائف مغرور
موجبان للغفلة عن الآخرة و مهلكان هلاكا أبديا فلذلك قال
(فانما أهلك من كان قبلكم)
(١) من هذه الامة و الامم السابقة
(أمد أملهم)
(٢) أمد الشيء محركة غايته و منتهاه و أوله أيضا و الاول أظهر و الثانى أبلغ
(و تغطية الآجال عنهم)
(٣) و هى كناية عن الغفلة عنها ثم أشار الى عاقبة ذلك للتنبيه على شدتهما
قوله (حتى نزل بهم الموعود)
(٤) الّذي ترد عنه المعذرة و ترفع عنه التوبة
(و تحل)
(٥) معه القارعة و النقمة و الموعود الموت و حضور آثاره، و القارعة الداهية العظيمة و البلية الشديدة و القيامة و النقمة و العقوبة و الضمائر للموصول على الظاهر، و عن للمجاوزة أو التعليل أو بمعنى الباء
(و قد أبلغ اللّه عز و جل إليكم)
(٦) بالوعيد الابلاغ الايصال، و الباء للتبعيض كما فى قوله تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ أو زائدة للتأكيد و الوعيد التشديد و فى بعض النسخ بالوعيد
(و فصل لكم القول)
(٧) فى المبدأ و المعاد و الحلال و الحرام و غيرها
(و علمكم السنة)
(٨) و هى الطريقة الشرعية و السيرة النبوية الداعية الى كل خير و الزاجرة عن كل شر
(و شرع لكم المناهج)
(٩) أى سنها و أظهرها و بينها لكم و المنهج السبيل الواضح و الطريق المستقيم و لا يبعد أن يراد بها أهل الولاية (عليهم السلام)
(ليزيح العلة)
(١٠) تعليل للافعال المذكورة و الازاحة الازالة، و المراد بالعلة هنا حجة العباد على اللّه تعالى و عذرهم فى المخالفة
(و حث على الذكر)
(١١) بالقلب و اللسان فى جميع الاحوال خصوصا فى موارد الامر و النهى و الذكر طاعة تنشأ منها طاعات كثيرة و حالات غريبة لا يعرفها الا الذاكرون
(و دل على النجاة)
(١٢) من أهوال الآخرة و عقوباتها ببيان ما يوجب التخلص منها
(و أنه من انتصح اللّه)
(١٣) انه بفتح الهمزة عطف على النجاة و بكسرها ابتداء كلام و الضمير للشأن و الانتصاح قبول النصيحة و اللّه منصوب بنزع الخافض يعنى من قبل النصيحة من اللّه و نصيحة اللّه عبارة عن ازادة الخير للعباد و طلبه منهم و قبوله هو القيام بوظائف الخيرات و اتخذ
قوله (دليلا)
(١٤) على المطالب الدنيوية و الاخروية متجاوزا عن الآراء و الاهواء النفسانية و الوساوس الشيطانية
(هداه للتى هى أقوم)
(١٥) اى هداه بالهدايات الخاصة التى لاوليائه الى الطريقة أو الحالة أو الملة التى هى أقوم الطرق و الحالات و الملل و يدخل فى تلك الطريقة الولاية للاوصياء (عليهم السلام) كما نطق به بعض الروايات
(و وفقه للرشاد)
(١٦) أى السيرة النبوية و الطريقة الالهية و السعادة الابدية و حذف المفعول للتعميم
(و سدده)
(١٧) أى قومه و وفقه للسداد و هو الصواب فى القول و العمل