شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٠ - خطبة لامير المؤمنين
غمرات الكربات؟ و بمن؟ إلّا بكم أظهر اللّه معالم ديننا و استصلح ما كان فسد من دنيانا حتّى استبان بعد الجور ذكرنا و قرّت من رخاء العيش أعيننا لما ولّيتنا بالاحسان جهدك و وفيت لنا بجميع وعدك و قمت لنا على جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منّا و خلف أهل البيت لنا و كنت عزّ ضعفائنا و ثمال فقرائنا و عماد عظمائنا، يجمعنا
الاسد و لو ثبت فهو هو
(من فظاعة تلك الخطرات)
(١) أى خطرات يوم القيمة لتبادرها و ان لم يسبق لها ذكر أو خطرات الذل و المعصية و الكفر و الجهل
(أو بمن فرج عنا غمرات الكربات)
(٢) الغمرة فى الاصل ما يغمرك من الماء و يغطيك ثم كثر استعمالها فى الشدة، و الكربة حزن يأخذ النفس و يقلق الروح و الظاهر ان فيه حذفا و هو الابكم بقرينة السابق و اللاحق و الاضافة على إرادة الماء من قبيل لجين الماء و الوجه الاهلاك و على ادة الشدة
(لامية و بمن الابكم، أظهر اللّه معالم ديننا)
(٣) أى مواضع علومه و هى القوانين النبوية
(و استصلح ما كان فسد من دنيانا)
(٤) بسب فساد الناس و شيوع الظلم و الجور بينهم قبل الوحى و بعد انقطاعه
(حتى استبان بعد الجور ذكرنا)
(٥) بالخير و الصلاح و الشرف و اريد بالجور جور هذه الامة بعد قبض النبي (صلى اللّه عليه و آله) أو الاعم منه و من جور العرب و غيرهم قبل البعثة
(و قرت من رخاء العيش أعيننا)
(٦) الرخاء بالضم مصدر و فعله ككرم و رضى و بالفتح سعة العيش و بهم (عليهم السلام) قامت القوانين العدلية فى العيش و ارتفع كل ما هو سبب لضيقه من الجور و الظلم و البغى و القتل و النهب و غيرها مما يبطل النظام و يشوش أحوال الانام
(لما وليتنا بالاحسان جهدك)
(٧) كانه تعليل لقوله و بك أخرجنا اللّه من فظاعة تلك- الخطرات و ما عطف عليه «و ما» مصدرية و التولية الاعطاء كما قيل فى قوله تعالى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا و الجهد الطاقة او الاجتهاد، و المراد به بقرينة المقام و حذف متعلقه الاجتهاد فى جميع الامور المتعلقة بصلاح الدين و الدنيا و نظامهما
(و وفيت لنا بجميع عهدك)
(٨) العهد الوصية و الموثق و الحرمة و المراد به جميع ما التزم (عليه السلام) تبليغه الى الامة
(فكنت شاهد من غاب عنا)
(٩) و هو النبي (صلى اللّه عليه و آله) اى تشهد له علينا بما جاء به لا يعزب عنك منه شيء و يمكن ان يراد بالشاهد الحاضر يعنى أنك قائم مقامه
(و خلف اهل البيت لنا)
(١٠) خلف بالتشديد من التخليف ماض معطوف على غاب و تخفيف اللام و عطف على شاهد و إرادة النبي و فاطمة (عليهم السلام) من اهل البيت بعيد
(و كنت عز ضعفائنا)
(١١) أى ضعيف الحال و قليل المال منا الّذي لا يقدر على المدافعة عن نفسه و عرضه عزيز عندك تدفع عنه ما يوجب ذله و تجلب إليه ما يوجب عزه
(و ثمال فقرائنا)
(١٢) الثمال بالكسر الملجأ و الغياث و قيل هو المطعم فى الشدة
(و عماد عظمائنا)
(١٣) فى الحال و الشرف و المال لبقاء عظمتهم بك و بنصرك كبقاء البيوت و الخيام بالعمود
(يجمعنا من الامور)
(١٤) عدلك فى الرعية و لو لا عدلك لانتشرت امورنا و تفرق جمعنا و المراد بالامور الخيرات كلها دنيوية كانت أم اخروية و من بمعنى فى كما قيل فى قوله تعالى أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ* و قوله