شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٤ - مناظرة أبي جعفر
فقال: هو حقّ لا شكّ فيه و لكن أحدث الكفر بعد، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ثكلتك أمّك أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل
رسوله و يحبه اللّه و رسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح اللّه له فبات الناس يتداولون ليلتهم ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا الى رسول اللّه (ص) كلهم يرجوا أن يعطاها فقال أين على بن أبى طالب فقالوا انه أرمد العين، فارسل إليه فأتى به فبصق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى عينيه و دعا له فبرئ فاعطاه الراية فمضى على فلم يرجع حتى فتح اللّه على يديه» قال عياض قوله امش و لا تلتفت حض على التقدم و ترك التأنى و الالتفات هنا النظر يمنة و يسرة و قد يكون على وجه المبالغة فى التقدم و يدل عليه قوله فسار على شيئا فوقف و لم يلتفت و قد يكون معنى لا تلتفت لا تنصرف يقال التفت أى انصرف و لفته انا صرفته و يدوكون اى يخوضون يقال هم فى دوكة اى فى اختلاط و خوض و فى قوله لئن يهدى اللّه بك الى آخره حض عظيم على تعليم العلم و الوعظ و التذكير و المراد بالنعم الابل و حمرها خيارها و المقصود ان ثواب تعليم رجل واحد و ارشاده افضل من ثواب الصدقة بهذه الابل النقيه لان ثواب الصدقة ينقطع بموتها و ثواب العلم و الهدى لا ينقطع الى يوم القيامة لحديث «اذا مات المرء انقطع عمله الا من ثلاثة صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له او علم ينتفع به بعد موته» و ما دل هذا الحديث من المحبة و غيرها من أعظم فضائل على و أكرم مناقبه و فيه من علامات النبوة علامتان قولية و فعلية فالقولية يفتح اللّه على يديه و كان كذلك و الفعلية بصقه (صلى اللّه عليه و آله) فى عينيه و كان رمدا فبرئ من ساعته، و قال الابى فى كتاب اكمال الاكمال و فى الاكتفاء لابى الربيع قال ابو رافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خرجت مع على رضى اللّه عنه حين أخذ الراية فلما دنا من الحصن خرج إليه مقاتلهم فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده فتناول على رضى اللّه عنه بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل فى يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ لقد رأيتنى فى نفر مع سبعة اناس منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه، و قال بعض أفاضل اصحابنا (ره) فى الحديث دلالة قطعية على أن هذه الاوصاف ما كانت فى أبى بكر و عمر ألا ترى أن السلطان اذا أرسل رسولا فى بعض مهماته و لم يكف الرسول ذلك المهم على وفق رأى السلطان فيقول السلطان لارسلن فى ذلك المهم رسولا كافيا عالما بالامور دل هذا القول من السلطان دلالة قطعية على أن هذه الصفات ما كانت فى الرسول الاول و أن الرسول الثانى أفضل من الاول فكذا هنا و بالجملة، قد بان بقوله (صلى اللّه عليه و آله) ثبوت محبة اللّه و رسوله فى على (عليه السلام) و لو لا اختصاص على (عليه السلام) بغاية هذه المرتبة لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المرتبة على كل حال و ذلك محال أو كان التخصيص بلا معنى فيلحق بالعبث و منصب النبوة متعال عن ذلك فثبتت هذه المرتبة لعلى (عليه السلام) بدلالة قوله «كرار غير فرار» و هى منتفية عن أبى بكر و عمر لفرهما و عدم كرهما و فى تلاقى أمير المؤمنين