شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٦ - خطبة أمير المؤمنين
أنفسهم و تحويل عن طاعة اللّه و الحادث من ذنوبهم و قلّة محافظة و ترك مراقبة اللّه جلّ و عزّ و تهاون بشكر نعمة اللّه لانّ اللّه عزّ و جلّ يقول في محكم كتابه: إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلٰا مَرَدَّ لَهُ وَ مٰا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وٰالٍ و لو أنّ أهل المعاصي و كسبة الذّنوب إذا هم حذروا زوال نعم اللّه و حلول نقمته و تحويل عافيته أيقنوا أنّ ذلك من اللّه جل ذكره بما كسبت أيديهم، فأقلعوا و تابوا و فزعوا إلى اللّه جلّ ذكره بصدق من نيّاتهم و إقرار منهم بذنوبهم و إساءتهم لصفح لهم عن كلّ ذنب و إذا لأقالهم كلّ عثرة و لردّ عليهم كلّ كرامة نعمة، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم و مما كان أنعم به عليهم كلّ ما زال عنهم و أفسد عليهم.
الى الاحوال القبيحة و تحويلهم من الطاعة الى المعصية و قلة محافظة ما أراد اللّه تعالى منهم و ترك مراقبته فى مقام المعصية، ثم استدل على ذلك بقوله تعالى فقال
(لان اللّه عز و جل يقول فى محكم كتابه إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ)
(١) من الكمالات و حسن الحالات الى أضدادها
(و اذا أراد اللّه بقوم سوء)
(٢) إرادة حتم
(فَلٰا مَرَدَّ لَهُ)
(٣) اذ لا يقدر شيء أن يعارضه فى ارادته
(وَ مٰا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وٰالٍ)
(٤) يلى صلاح أمرهم و دفع السوء عنهم، و اعلم أن المشتغلين بالمعصية حاملون لوزرها دافعون لنعمتهم الحاصلة مانعون من حصول المترقبة مفسدون لحالهم و نظامهم و لو أنهم أيقنوا حين خافوا زوال النعمة و حلول النقمة و تحويل العافية أن ذلك بسبب معصيتهم فتابوا الى اللّه توبة نصوحا لتجاوز اللّه عن ذنوبهم و عثراتهم ورد عليهم النعمة المصروفة عنهم و أنزلها إليهم و أعاد لهم كل ما زال عنهم من النعمة الحاصلة و فسد عليهم من الحالة الصالحة و الى جميع ذلك أشار عليه الصلاة و السلام
بقوله: (و لو أن أهل المعاصى و كسبة الذنوب اذا هم حذروا زوال نعمة اللّه و حلول نقمته و تحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من اللّه عز ذكره بما كسبت أيديهم)
(٥) من الذنوب فقوله «أيقنوا خبر «أن» و قوله «اذا هم» ظرف زمان له و قوله «لصفح» جزاء الشرط
(فاقلعوا)
(٦) عن المعاصى و الذنوب
(و تابوا)
(٧) الى اللّه عز و جل منها
(و فزعوا الى اللّه تعالى)
(٨) أى خافوا عدم قبول التوبة راجعين أو متضرعين إليه فى قبولها و استغاثوا إليه للتوفيق فى التوبة و الثبات عليها
(بصدق نياتهم)
(٩) على أن لا يرجعوا إليها أبدا و هن التوبة الخاصة و توبة النصوح
(و اقرار منهم بذنوبهم و اساءتهم)
(١٠) تفصيلا أو اجمالا
(لصفح بهم عن كل ذنب)
(١١) أذنبوه و الصفح التجاوز و العفو
(و اذا لاقالهم كل عثرة)
(١٢) اذا جواب و جزاء تأويلها ان كان الامر كما ذكرت و الاقالة نقض البيع و المراد هنا نقض العثرات و التجاوز عنها و هذا كالتأكيد أو التعميم بعد التخصيص لان العثرة أعم من الذنب
(و لرد عليهم كل كرامة