شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧ - لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا شوم و لا صفر
شوم، و لا صفر، و لا رضاع بعد فصال، و لا تعرّب بعد هجرة، و لا صمت يوما إلى اللّيل،
إليه فى الحديث و هم أجابوا عن ذلك بأن التسلسل المحال انما هو فيما بين آحاده ترتب طبيعى كالعلل و المعلولات فعندهم ان معلولا عن علة لا الى نهاية محال و أما التسلسل فى الامثلة المذكورة فليس بمحال و قام البرهان عند أهل الحق أنه لا فرق فى استحالته بين الامرين و لا يمكن أن يحتج بعدم الفرق بحديث فمن أعدى لانه من باب العلة و المعلول الّذي يوافقونا فى استحالته لان الاعرابى جعل جرب الابل معلولا لجرب الداخل و انما قال فمن اعدى دون ما اعدى و هو الظاهر ليجاب بقول اللّه و ذكر اعدى للمشابهة و الازدواج كما فى قوله كما تدين تدان انتهى، و قال الطيبى العدوى تجاوز العلة عن صاحبها الى غيره يقال عدى فلانا فى علته و الاطباء يجعلون ذلك فى سبع علل فى الجذام و الجرب و الجدرى و الحصبة و البخر و الرمد و الامراض الوبائية و اختلف فى قوله (عليه السلام) «لا عدوى» فحمله الاكثر على أن المراد به ابطاله فى نفسه كما هو الظاهر، و قيل ليس المراد به ابطاله و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «فر من المجذوم فرارك من الاسد» و انما المراد به نفى ما يعتقدونه من أن تلك العلل المعدية مؤثرة بنفسها مستقلة فى التأثير فاعلمهم أن الامر ليس كذلك و انما هو بمشيئة اللّه تعالى و فعله و بين بقوله «فر من المجذوم فرارك من الاسد» أن مداواة ذى العلة أحد أسباب العلة فليتق كما يتقى الجدار المائل و قد يرجح هذا القول من حيث أنه يقع به الجمع بين الاحاديث.
و أجاب الاولون عن حديث الفرار بأنه أمر بالفرار من المجذوم خوف أن تقع العلة فيعتقد أن العدوى حق، ثم قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «لا عدوى» فى النهاية العدوى اسم من الاعداء كالرعوى و البقوى من الارعاء و الابقاء
(و لا طيرة)
(١) تطيرت من الشيء و بالشيء تشأمت و الاسم منه الطيرة مثل الغيبة و هو ما يتشأم به من الفال الردى كذا فى الصحاح، و قيل الطيرة بكسر الطاء و فتح الياء مصدر و قد تسكن الياء و الناس كانوا يتشأمون و يتطيرون فى السوانح من الطير و الذئب و الظباء و غيرها من الاشياء التى يجيء ذكرها بعد ذلك فأبطل الشرع حكمها و بين أنها ليس لها تأثير فى جلب نفع أو دفع ضرر، و فى عدمهما و قد ذكرنا سابقا ما يناسب هذا المقام فلا يعيده.
(و لا هامة)
(٢) قال فى النهاية الهامة الرأس و اسم طائر و هو المراد فى الحديث و ذلك أنهم كانوا يتشأمون بها و هى من طير الليل و قيل هى البومة و قيل ان العرب كانت تزعم أن روح القتيل الّذي لا يدرك بثاره تصير هامة فتقول اسقونى اسقونى فاذا أدرك بثاره طارت و قيل كانوا يزعمون أن عظام الميت و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الاسلام و نهاهم