شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - حديث قوم صالح
أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام) كيف كان مهلك قوم صالح (عليه السلام) فقال: يا محمّد أنّ صالحا بعث إلى قومه و هو ابن ستّ عشرة سنة فلبث فيهم حتّى بلغ عشرين و مائة سنة لا يجيبونه إلى خير، قال: و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون اللّه عزّ و جلّ فلمّا رأى ذلك منهم قال: يا قوم بعثت إليكم و أنا ابن ستّ عشرة سنة و قد بلغت عشرين و مائة سنة و أنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسألوني حتّى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني السّاعة و إن شئتم سألت آلهتكم فان أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم و سئمتموني، قالوا: قد أنصفت يا صالح فاتّعدوا ليوم يخرجون فيه قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثمّ قرّبوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا فلمّا أن فرغوا دعوه.
فقالوا: يا صالح سل، فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان، فقال له صالح:
يا فلان أجب فلم يجبه، فقال صالح: ما له لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلّها بأسمائها فلم يجبه منها شيء، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما لك لا تجيبين صالحا؟ فلم تجب فقالوا تنحّ عنّا و دعنا و آلهتنا ساعة، ثمّ نحّوا بسطهم و فرشهم و نحّوا ثيابهم و تمرّغوا على التراب و طرحوا التراب علي رءوسهم و قالوا لأصنامهم لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحن. قال: ثمّ دعوه فقالوا: يا صالح ادعها، فدعاها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النّهار و لا أرى آلهتكم تجيبوني فاسألوني حتّى أدعوا إلهي فيجيبكم الساعة.
فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربّك اتّبعناك و أجبناك و يبايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالح (عليه السلام): سلوني ما شئتم، فقالوا: تقدّم بنا إلى هذا الجبل- و كان الجبل قريبا منهم- فانطلق معهم صالح فلمّا انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربّك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء و براء عشراء بين جنبيها ميل، فقال لهم
قوله فى حديث صالح
(كيف كان مهلك قوم صالح)
(١) مهلك بالكسر مصدر هلك كضرب و منع
(فاتعدوا اليوم)
(٢) وعده و اتعده بمعنى
(فخرجوا بأصنامهم الى ظهرهم)
(٣) أى ظهر بلدهم و فى بعض النسخ الى ظهورهم
(و قالوا لاصنامهم لئن لم تجيبن صالحا اليوم لتفضحن)
(٤) فضحه فافتضح اذا انكشف مساويه و الاسم الفضيحة و فى بعض النسخ لتفضحنا
(فانتدب له منهم سبعون رجلا)
(٥) أى فاجاب يقال ندبته فانتدب أى دعوته فأجاب قالوا
(يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا ناقة حمراء شقراء