شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى لا يصلح لسانان في فم واحد و لا قلبان فى صدر واحد و كذلك الأذهان، يا عيسى لا تستيقظنّ عاصيا و لا تستنبهنّ لاهيا و أفطم نفسك عن الشهوات الموبقات و كلّ شهوة تباعدك منّى فاهجرها، و اعلم أنّك منّى بمكان الرّسول الامين فكن منّي على حذر و اعلم أنّ دنياك مؤدّيتك إلى و أنّى آخذك بعلمى فكن ذليل النّفس
من ألم الفراق و يظهر مرتبة محبته و درجة مودته، نعم فى حال البعد و الفراق يظهر صدق دعوى المحبة و الاشتياق
(يا عيسى يصلح لسانان فى فم واحد)
(١) نهى فى المعنى أن يكون أحد ذا لسانين مثل أن يمدح أخاه شاهدا و يعيبه غائبا و أن يتكلم فى السر غير ما يتكلم به فى العلانية و ان يقول عند قوم غير ما يقول عند آخرين و أن يلقى كلا من الصديقين غير ما يلقى به الاخر ليفرق بينهما و ان يتردد بين العدوين ليغرى بينهما العداوة و يشدها و أن يرى كل واحد من الخصمين أنه معه و أمثال ذلك و هذه من خصال المنافقين و المنافقون فى الدرك الاسفل من النار، روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «من لقى المسلمين بوجهين و لسانين جاء يوم القيمة و له لسان من نار»
(و لا قلبان فى صدر واحد)
(٢) بأن يميل مثلا الى المؤمنين و الى المنافقين و أن يحب اللّه و رسوله و يحب الدنيا
(و كذلك الاذهان)
(٣) أى لا ذهنان فى قلب واحد و الذهن الفهم و العقل و قوة للنفس معدة للادراك فيمتنع أن يتوجه الى ادراك الآخرة و تحصيل الزاد لها و ادراك امور الدنيا و كيفية تحصيلها و ضبطها و بالجملة هذه الاشياء فى الانسان واحدة فينبغى صرفها الى ما كلفت به و الى أمر الآخرة و ميلها عن كل ما ينافيها
(يا عيسى لا تستيقظن عاصيا و لا تستنبهن لاهيا)
(٤) فى المصباح رجل يقظ بكسر القاف فطن متنبه للامور و اليقظة محركة خلاف النوم و رجل نبيه شريف و النهى راجع الى القيد و لعل المقصود النهى عن العصيان فى حال الاستيقاظ و معرفة الامور و العلم بصحيحها و فاسدها و عن اللهو فى حال النباهة و الشرف فان العصيان من الفطن العارف و اللهو من النبيه الشريف أقبح و أشنع كما دل عليه صريح بعض الروايات
(و أفطم نفسك عن- الشهوات الموبقات)
(٥) أى المهلكات يقال فطمت المرضع الرضيعة من باب ضرب فطما اذا فصلته عن الرضاع فهى فاطمة و الصغير فطيم و فطمت الحبل أى قطعته و منه فطمت الرجل عن عادته اذا منعته عنها و فى الكلام استعارة تمثيلية
(و كل شهوة تباعدك منى فاهجرها)
(٦) اما الشهوة التى لا توجب البعد مثل الضروريات فى التناسل و البقاء و العبادة فالهجر منها غير مطلوب شرعا بل قد يجب تحصيلها و تعد من العبادة
(و اعلم أنك منى بمكان الرسول الامين)
(٧) فى كنز اللغة امين كسى كه بر او اعتماد باشد و از او ايمن باشند و بىترس شده
(فكن منى على حذر)
(٨) من العقوبة أمر بذلك لان الامين قد يصير خائنا بجرائم النفس و وساوس الشيطان
(و اعلم