شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - حديث عيسى ابن مريم
الكلمة من أفواههم، لا تعيها قلوبهم، يتعرّضون لمقتي و يتحبّبون بقربي إلى المؤمنين يا عيسى ليكن لسانك في السرّ و العلانية واحدا و كذلك فليكن قلبك و بصرك و اطو قلبك و لسانك عن المحارم و كفّ بصرك عمّا لا خير فيه فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة و وردت به موارد حياض الهلكة.
تقول نظرته و نظرت إليه اذا تأملته بعينك و هو على الاحتمالين تمثيل أو المراد به التأخير فى أخذهم و اهلاكهم و منه نظرة بالكسر و هو التأخير فى الامر
(و أحسن الطلب)
(١) أى طلب رجوعهم من الباطل الى الحق بالنصيحة و الموعظة الحسنة
(و القوم فى غفلة لا يرجعون)
(٢) اى فى غفلة عما يراد منهم من ذكر اللّه و متابعة دينه و رسوله و أحكامه
(تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم)
(٣) اشارة الى نفاقهم و كون ايمانهم بمجرد اللسان و قلوبهم خالية عنه كما قال فى وصف المنافقين من هذه الامة يَقُولُونَ بِأَفْوٰاهِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ لما كان هنا مظنة أن يقال ما ثمرة اختلاف ظاهرهم و باطنهم أجاب عنه من باب الاستيناف
بقوله (يتعرضون لمقتى)
(٤) أى لعقوبتى أو سلب رحمتى عنهم لفساد قلوبهم
(و يتحببون بقربى الى المؤمنين)
(٥) الظاهر أن الى متعلق بالقرب و التحبب على سبيل التنازع يعنى يتحببون الى المؤمنين و يظهرون حبهم بسبب قربى الى المؤمنين فاميل ظاهرهم الى المؤمنين و ادفع شرهم عنهم و فيه احتمال آخر أدق فتأمل و فى بعض النسخ «بى» بدل بقربى يعنى يظهرون حب المؤمنين بمعونتى و توفيقى لهم على ذلك بحفظ المؤمنين عن أذيهم و اضرارهم كل هذا من باب الاحتمال و اللّه اعلم
(يا عيسى ليكن لسانك فى السر و العلانية واحدا و كذلك فليكن قلبك و بصرك)
(٦) أمره بموافقة هذه الجوارح فى السر و العلانية بأن يقول و يضمر و يبصر فى العلانية ما يقول و يضمر و يبصر فى السر و لو وقع الاختلاف كان ذلك خيانة و نفاقا، ثم أشار الى ما هو المقصود من هذا الاجمال على الترتيب
بقوله (و اطو قلبك و لسانك عن المحارم و كف بصرك عما لا خير فيه)
(٧) حيث أمر باستقامة هذه الجوارح و حفظها عن المحارم فى جميع الاحوال و هذا انما يتحقق لمن طاب خلقه و طهرت سجيته و صلحت سريرته و حسنت علانيته و لما كان أكثر ورود الشهوات الى النفس من جهة النظر و طريق الابصار بالغ فى كف البصر عن النظر الى ما لا ينبغى و ذكر بعض مفاسده تحذيرا عنه بقوله
(فكم من ناظر نظرة)
(٨) واحدة
(قد زرعت)
(٩) أى أنبتت و أنمت يقال زرع اللّه الحرث اذا أنبته و أنماه
(فى قلبه شهوة)
(١٠) نفى اشتياق النفس الى الشيء و ذلك الشيء شهى مثل لذيذ و زنا و معنى و فيه استعارة تمثيلية متضمنة لتشبيه الاجزاء بالاجزاء حيث شبه الشهوة بالبذر و القلب بالارض و النظرة بالزارع
(و وردت به موارد حياض الهلكة)
(١١) عطف على زرعت صفة اخرى للنظرة تابعة للاولى لان الزارع يحتاج الى ماء يسقى به زرعه و ضمير به راجع الى الناظر موافق للسابق أو الى قلبه و الموارد جمع مورد