العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١٧ - فصل في نكاح العبيد و الإماء
لانصراف سلب القدرة عن مثل ذلك. و كذا لو باشر أحدهما العقد للغير بإذنه أو فضولة، فإنّه ليس بحرام على الأقوى و إن قيل بكونه حراماً.
مسألة ٢: لو تزوّج العبد من غير إذن المولى، وقف على إجازته، فإن أجاز صحّ، و كذا الأمة على الأقوى؛ و الإجازة كاشفة، و لا فرق في صحّته بها بين أن يكون بتوقّعها أو لا، بل على الوجه المحرّم، و لا يضرّه النهي، لأنّه متعلّق بأمر خارج [١] متّحد. و الظاهر اشتراط عدم الردّ منه قبل الإجازة، فلا تنفع الإجازة [٢] بعد الردّ. و هل يشترط في تأثيرها عدم سبق النهي من المولى فيكون النهي السابق كالردّ بعد العقد أو لا؟ وجهان؛ أقواهما الثاني.
مسألة ٣: لو باشر المولى تزويج عبده أو أجبره على التزويج، فالمهر إن لم يعيّن في عين يكون في ذمّة المولى، و يجوز أن يجعله في ذمّة العبد يتبع به [٣] بعد العتق مع رضاه. و هل له ذلك قهراً عليه؟ فيه إشكال، كما إذا استدان على أن يكون الدين في ذمّة العبد من غير رضاه؛ و أمّا لو أذن له في التزويج، فإن عيّن كون المهر في ذمّته أو في ذمّة العبد أو في عين معيّن، تعيّن، و إن أطلق ففي كونه في ذمّته أو في ذمّة العبد مع ضمانه له و تعهّده أدائه عنه أو كونه في كسب العبد وجوه [٤]؛ أقواها الأوّل، لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه، و كون المهر عليه بعد عدم قدرة العبد على شيء و كونه كلًاّ على مولاه من لوازم الإذن في التزويج عرفاً؛ و كذا الكلام في النفقة. و يدلّ عليه أيضاً في المهر رواية عليّ بن أبي حمزة، و في النفقة موثّقة عمّار الساباطي. و لو تزوّج العبد من غير إذن مولاه ثمّ أجاز، ففي كونه كالإذن السابق في كون المهر على المولى أو بتعهّده أو لا؟ وجهان. و يمكن الفرق بين ما لو جعل المهر في ذمّته فلا دخل له [٥] بالمولى و إن أجاز العقد، أو في مال معيّن من المولى أو في ذمّته، فيكون كما عيّن أو أطلق، فيكون على المولى. ثمّ إنّ المولى إذا أذن فتارةً يعيّن مقدار المهر و تارةً يعمّم و تار
[١] الخوئي: التعليل ضعيف جدّاً، و الصحيح أن يقال: إنّه على تقدير الحرمة فهي في المعاملات لا توجب الفساد
[٢] الخوئي: فيه إشكال، بل منع
[٣] الگلپايگاني: سلطنة المولى على اشتغال ذمّة العبد مستقلًاّ بحيث يتبع به بعد العتق محلّ إشكال، بل منع و لو مع رضاه، لأنّ رضاه غير مؤثّر في شيء و سلطنة المولى محدودة بحدود ملكه و لا معنى لعهدة العبد إلّا عهدة المولى
[٤] الگلپايگاني: و له وجه آخر و هو كونه في ذمّة العبد، لكن معنى اشتغال ذمّته اشتغال ذمّة المولى؛ و الأقوى الأوّل، لأنّ ذلك الوجه أيضاً يحتاج إلى مئونة و اعتبار زائد، بل هو من أقسام التعيين
[٥] الگلپايگاني: الظاهر أنّ التفصيل غير وجيه، لأنّ ذمّة العبد ليس إلّا ذمّة المولى، فبإجازته يشتغل ذمّته