العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - فصل في التنازع
حمله، و إن طلب منه الردّ إلى المكان الأوّل وجب عليه [١] و ليس له ردّه إليه إذا لم يرض، و يضمن له إن تلف أو عاب، لعدم كونه أميناً حينئذٍ في ظاهر الشرع.
مسألة ١٣: إذا خاط ثوبه قباءً، و ادّعى المستأجر أنّه أمره بأن يخيطه قميصاً [٢]، فالأقوى تقديم قول المستأجر، لأصالة عدم الإذن في خياطته قباءً؛ و على هذا فيضمن له عوض النقص الحاصل من ذلك و لا يجوز له نقضه [٣] إذا كان الخيط للمستأجر، و إن كان له كان له و يضمن النقص الحاصل من ذلك، و لا يجب عليه قبول عوضه لو طلبه المستأجر، كما ليس عليه قبول عوض الثوب لو طلبه المؤجر. هذا، و لو تنازعا في هذه المسألة و المسألة المتقدّمة قبل الحمل [٤] و قبل الخياطة، فالمرجع التحالف [٥].
مسألة ١٤: كلّ من يقدّم قوله في الموارد المذكورة، عليه اليمين للآخر [٦].
[١] الگلپايگاني: فيه تأمّل، فإنّ الواجب هو الردّ إلى المالك، و أمّا إلى المكان الأوّل فلا دليل عليه
مكارم الشيرازي: لا يخلو من إشكال، نظراً إلى أنّ أصل عدم الإذن لا يكون
مثبتاً للوازمه، فتأمّل؛ و أمّا الضمان، فهو مقتضى اليد إلّا ما خرج بالدليل
[٢]
مكارم الشيرازي: يظهر الكلام فيه ممّا مرّ في المسألة السابقة، و أنّه قد يكون من
باب التداعي
[٣] مكارم الشيرازي: كثيراً ما يكون الخيط كالتالف، فحينئذٍ لا يجوز
له نقضه، بل لو لم يكن كالتالف أيضاً يشكل نقضه إذا أوجب النقض نقصاً في الثوب،
فإنّه عليه حرام و ليس لماله حرمة مع إقدامه؛ نعم، يجوز له أخذ بدله. و من هنا
يظهر الجواب عن قول بعضهم: إنّ سلطان كلّ واحد من المالكين قائم على ملكه
[٤]
الگلپايگاني: قد مرّ أنّ الحكم في المسألة المتقدّمة التحالف حتّى بعد الحمل، و
الفرق بين المسألتين واضح؛ نعم، لو طلب المستأجر خياطة الثوب قميصاً بعد ما خاطه
قباءً فالمسألتان من وادٍ واحد
[٥] الامام الخميني: التحالف بالنسبة إلى المسألة
السابقة صحيح قبل الحمل و بعده؛ و أمّا في هذه المسألة قبل الخياطة و التفصيل،
فالدعوى من الطرفين غير مسموعة، فإنّ مجرّد الأمر لا يوجب شيئاً، إلّا أن يكون
المراد في أصل المسألة اختلافهما في الاستيجار على خياطة القباء و القميص، فحينئذٍ
يكون المرجع التحالف مطلقاً كما في المسألة السابقة
[٦] مكارم الشيرازي: لأنّ
الدعوى لا تنتهي إلّا ببيّنة أو يمين بمقتضى إطلاق أدلّتها