العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - فصل في مقدّمات الإحرام
طهوراً و حرزاً و أمناً من كلّ خوفٍ و شِفاءً من كلّ داءٍ و سُقمٍ، اللَّهُمّ طَهّرْني و طَهّرْ قَلبي و اشرَح لي صَدري و أجْرِ عَلى لِساني محَبّتَكَ و مِدْحَتَكَ و الثناءَ عَلَيْكَ فإنّه لا قوّة إلّا بكَ و قَد عَلِمتُ أنّ قَوامَ ديني التسليمُ لَكَ و الاتّباعُ لِسُنّةِ نَبيّكَ صَلواتُكَ عَلَيهِ و آلهِ».
الرابع: أن يكون الإحرام عقيب صلاة فريضة أو نافلة؛ و قيل بوجوب ذلك [١]، لجملة من الأخبار الظاهرة فيه، المحمولة على الندب للاختلاف الواقع بينها و اشتمالها على خصوصيّات غير واجبة، و الأولى أن يكون بعد صلاة الظهر في غير إحرام حجّ التمتّع، فإنّ الأفضل فيه أن يصلّى الظهر بمنى، و إن لم يكن في وقت الظهر فبَعد صلاة فريضة اخرى حاضرة، و إن لم يكن فمقضيّة [٢]، و إلّا فعقيب صلاة النافلة.
الخامس: صلاة ستّ ركعات أو أربع ركعات أو ركعتين للإحرام، و الأولى الإتيان بها مقدّماً على الفريضة [٣]، و يجوز إتيانها في أىّ وقت كان بلا كراهة حتّى في الأوقات المكروهة و في وقت الفريضة حتّى على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة، لخصوص الأخبار
[١] الگلپايگاني: و الأحوط عدم تركه
مكارم الشيرازي: القائل هو الإسكافي فيما حكي عنه، و لم نر قولًا بالوجوب
لغيره، إلّا أنّ غير واحد من أعلام المحشّين نصّوا على عدم ترك الاحتياط هنا و إن
كان أكثرهم وافقوا المشهور في الاستحباب. و العمدة في القول بالوجوب أو الاحتياط
المطلق هو صحيحة معاوية بن عمّار (١/ ١٨ من أبواب الإحرام و ٥/ ١٨ منه) و لكن له
رواية اخرى مشتملة على مستحبّات كثيرة (١/ ١٦ من أبواب الإحرام) و من المحتمل
قريباً كون الجميع رواية واحدة و لا أقلّ من أنّه لا ظهور لها في التعدّد، و معه
يشكل الأخذ بظهور الاولى في الاستقلال، و يؤيّده فهم المشهور
[٢] مكارم الشيرازي:
لا دليل على كفاية صلاة القضاء إلّا إطلاق الفريضة أو المكتوبة الوارد في روايات
الباب، و لكن شمولها للقضاء مشكل جدّاً، كما يظهر بمراجعة (رواية ٥/ ١٨ من أبواب
الإحرام) فالأولى الاكتفاء بالنافلة حينئذٍ
[٣] مكارم الشيرازي: الجمع بينها و
بين الفريضة لا يخلو عن إشكال، بل لعلّ ظاهر الأخبار التخيير بين كون الإحرام عقيب
الفريضة أو عقيب النافلة، فراجع ما رواه عمر بن يزيد (٣/ ١٨ من أبواب الإحرام) و
ما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال: «لا يكون الإحرام إلّا في
دَبر صلاة مكتوبة أو نافلة فإن كانت مكتوبة أحرمت في دَبرها بعد التسليم و إن كانت
نافلة صلّيت ركعتين و أحرمت في دَبرهما» (١/ ١٦ منه)