العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨٧ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
إشكال [١] و لا يلحق التنجيز بالوصيّة. هذا، و لو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثمّ أحدث، صحّت وصيّته و إن كان حين الوصيّة بانياً على أن يحدث ذلك بعدها، للصحيح المتقدّم، مضافاً إلى العمومات.
مسألة ١١: يصحّ لكلّ من الأب و الجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال مع فقد الآخر، و لا تصحّ مع وجوده [٢]، كما لا يصحّ ذلك لغيرهما حتّى الحاكم الشرعي، فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حيّاً، و ليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته، فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر، فحاله حال كلّ من الأب و الجدّ [٣] مع وجود الآخر. و لا ولاية في ذلك للُامّ، خلافاً لابن الجنيد، حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة. و على ما ذكرنا، فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال و جعل أمره إلى غير الأب و الجدّ و غير الحاكم، لم يصحّ [٤]، بل يكون للأب و الجدّ مع وجود أحدهما و للحاكم مع فقدهما؛ نعم، لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصيّ ثمّ يملّكه لهم بعد بلوغهم [٥] أو على أن يصرفه عليهم من
[١] الگلپايگاني: الظاهر أنّه لا إشكال فيها إذا أوصى ثمّ عوفي
[٢] مكارم الشيرازي: فيه إشكال قويّ؛ فإنّه لا دليل على منع أحدهما من الوصيّة بعد ثبوت ولايته و بعد إطلاق أدلّة صحّة الوصيّة، و لا مزاحمة بين ولاية الوصيّ و ولاية الوليّ الآخر، كما أنّه لا مزاحمة بين ولاية الأب و الجدّ، فإذا أقدم أحدهما أعني الوصيّ و الوليّ الآخر على أمر، صحّ إقدامه؛ و إذا أقدما معاً مختلفين بطلا، أو يقدّم تصرّف الوليّ الأصيل، لرجحانه؛ و على كلّ حال، لم نجد دليلًا عامّاً و لا خاصّاً يمنع الأولياء عن الوصيّة بالنسبة إلى الصغار و الولاية عليهم
[٣] مكارم الشيرازي: أصل الحكم صحيح؛ و لكن قياس الحاكمين على الأب و الجدّ قياس مع الفارق، فإنّ الحاكم ليس له الولاية بالنسبة إلى ما بعد وفاته، لا لوجود الحاكم الآخر، بل لعدم اقتضاء حكومته أكثر من ذلك، حيث إنّ أدلّة الوصيّة لا تشمله من هذه الجهة؛ و بعبارة اخرى: عدم جواز الوصيّة في الحاكم لعدم وجود المقتضي، و في الأب و الجدّ لوجود المانع (لو قلنا به)
[٤] مكارم الشيرازي: يعني لم يصحّ جعل الولاية لغير الأب و الجدّ؛ و أمّا الوصيّة بالمال، فهي صحيحة، كما صرّح بذلك في الحدائق
[٥] الگلپايگاني: هذا لا إشكال فيه و غير مربوط بالوصيّة على الأطفال؛ و أمّا الوصيّة بالصرف عليهم قبل البلوغ من دون المراجعة إلى الوليّ الشرعيّ فلا يخلو من إشكال