العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨٥ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
البالغ عشراً إذا كان عاقلًا في وجوه المعروف للأرحام أو غيرهم [١]، لجملة من الأخبار المعتبرة، خلافاً لابن إدريس و تبعه جماعة.
الثاني: العقل، فلا تصحّ وصيّة المجنون؛ نعم، تصحّ وصيّة الأدواريّ منه إذا كانت في دور إفاقته. و كذا لا تصحّ وصيّة السكران حال سكره. و لا يعتبر استمرار العقل، فلو أوصى ثمّ جنّ لم تبطل، كما أنّه لو اغمي عليه أو سكر، لا تبطل وصيّته؛ فاعتبار العقل إنّما هو حال إنشاء الوصيّة.
الثالث: الاختيار.
الرابع: الرشد [٢]، فلا تصحّ وصيّة السفيه [٣] و إن كانت بالمعروف؛ سواء كانت قبل حجر الحاكم [٤] أو بعده [٥]؛ و أمّا المفلس، فلا مانع من وصيّته و إن كانت بعد حجر الحاكم، لعدم الضرر بها على الغرماء لتقدّم الدين على الوصيّة.
الخامس: الحرّيّة، فلا تصحّ وصيّة المملوك بناءً على عدم ملكه و إن أجاز مولاه، بل و كذا بناءً على ما هو الأقوى [٦] من ملكه، لعموم أدلّة الحجر و قوله عليه السلام: «لا وصيّة لمملوك» بناءً على إرادة نفي وصيّته لغيره، لا نفي الوصيّة له؛ نعم، لو أجاز مولاه، صحّ على البناء المذكور. و
[١] الخوئي: صحّة وصيّته للغرباء محلّ إشكال
مكارم الشيرازي: بل يختصّ ذلك بالأرحام و وجوه البرّ، لورود هذا القيد في
صحيحة محمّد بن مسلم المقيّدة للإطلاقات، و لا سيّما أنّ الغالب الوصيّة للأرحام؛
و عدم وجود القائل به بين القدماء لا يضرّنا بعد عدم اعتبار الإجماع المركّب في
أمثال هذه المسائل، و منه يعلم أنّ اللازم كون وصاياه عقلائيّة و في حدود معقولة،
لما ورد في جملة من روايات الباب
[٢] الخوئي: في اعتباره إشكال، و الاحتياط لا
يُترك
[٣] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه عدم كون عقده و إيقاعه معتبراً عند
العقلاء إذا كان في الامور الماليّة، فلا تشمله أدلّة وجوب الوفاء بالعقود،
لانصرافها إليه، فإذاً لا نحتاج إلى ما يدلّ على التخصيص في أدلّة جواز الوصيّة،
كما توهّمه غير واحد من الأعلام؛ و بعبارة اخرى: المقتضي للصحّة هنا مفقود و لا
نحتاج إلى إثبات وجود المانع
[٤] الامام الخميني: الأقرب صحّتها قبل حجره، إلّا
إذا كان سفهه متّصلًا بصغره
[٥] مكارم الشيرازي: الظاهر عدم حاجة السفيه إلى حجر
الحاكم، بعد ما عرفت من عدم اعتبار عقده عند العقلاء، فلا تشمله العمومات
[٦]
الامام الخميني: ملكه محلّ إشكال