العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨٣ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
العهديّة [١]، و يختصّ بما إذا كان لشخص معيّن أو أشخاص معيّنين؛ و أمّا إذا كان للنوع أو للجهات، كالوصيّة للفقراء و العلماء أو للمساجد، فلا يعتبر قبولهم [٢] أو قبول الحاكم فيما للجهات و إن احتمل [٣] ذلك، أو قيل. و دعوى أنّ الوصيّة لها ليست من التمليكيّة بل هي عهديّة [٤]، و إلّا فلا يصحّ تمليك النوع أو الجهات، كما ترى. و قد عرفت سابقاً قوّة عدم اعتبار القبول مطلقاً، و إنّما يكون الردّ مانعاً [٥]، و هو أيضاً لا يجري في مثل المذكورات، فلا تبطل بردّ بعض الفقراء مثلًا، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فردّ لا تبطل.
مسألة ٩: الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ، و لا يعتبر فيه لفظ خاصّ، بل يكفي كلّ فعل دالّ عليها حتّى الإشارة و الكتابة و لو في حال الاختيار [٦] إذا
[١] الامام الخميني: يعني قبول الموصى له في صحّة الوصيّة، و قد مرّ اعتباره مطلقاً، و في العهديّة لا وجه لاعتباره؛ و أمّا لو عهد أن يعطي شيئاً بشخص ففي تملّكه يعتبر القبول بلا إشكال
مكارم الشيرازي: يعني لا يعتبر قبول الموصى له لو أوصى في الوصيّة العهديّة
بإعطاء شيءٍ الآخر؛ ففي هذا المقام لا يعتبر في صحّة الوصيّة قبول الموصى له،
لأنّها ليست تمليكاً؛ نعم، للموصى له قبوله و ردّه و لا يحصل الملكيّة له بدون
القبول؛ و الوجه فيه ظاهر
[٢] مكارم الشيرازي: و هذا استثناءان من شرطيّة القبول،
أي تختصّ شرطيّة القبول في الوصيّة التمليكيّة بما إذا كان لشخص معيّن؛ و لكنّ
الإنصاف أنّ هذا من الشواهد الظاهرة، و لا أقلّ من المؤيّدات القويّة لكون الوصيّة
من الإيقاعات مطلقاً، و إلّا فكيف يمكن أن يكون عنوان واحد كالوصيّة تارةً من
العقود و اخرى من الإيقاعات؟ و ذلك باختلاف المتعلّقات
[٣] الامام الخميني:
احتمال اعتبار قبول الفقراء أو العلماء بما أنّهم منطبقات الجهات بعيد غايته، لكن
احتمال اعتبار قبول الحاكم ليس بذلك البعد و إن كان الأقرب عدمه، كما أنّ بطلانها
بردّ الحاكم فيما تقتضي مصلحة سياسيّة أو كان في قبولها مفسدة كذلك قريب
[٤]
الگلپايگاني: و لا يبعد ذلك و إن قلنا بمالكيّة الجهة أو النوع
[٥] مكارم
الشيرازي: قد مرّ أنّ الردّ أيضاً ليس بمانع، لظهور روايات الباب في هذا المعنى؛
نعم، للموصى له الإعراض عنه، فيخرج عن ملكه بهذا؛ كما هو كذلك في سائر الأملاك
[٦] الگلپايگاني: الأحوط الاقتصار عليهما بحال الضرورة
مكارم الشيرازي: أمّا الإشارة، ففي كفايتها في حال الاختيار إشكال ظاهر؛ و أمّا الكتابة، فالأقوى كفايتها في جميع العقود و الإيقاعات إذا كانت بعنوان الإنشاء؛ و الدليل عليه شمول إطلاقات أدلّة صحّة العقود و الإيقاعات لها، بل المعروف في زماننا كون الكتابة أقوى و أظهر من الألفاظ في مقام الإنشاء، بل لا يعتمدون في الامور المهمّة إلّا على إمضاء أسناد من طريق الكتابة، و لا يعتمدون على مجرّد الألفاظ فيها، فكيف لا يعتمدون على الكتابة مع أنّ العقد أمر عرفيّ عقلائي يتّخذ منهم، و ليس من الأحكام الّذي يؤخذ من الشارع المقدّس؛ و لعلّ ما حكي عن المشهور في عدم الاكتفاء بالكتابة في إنشاء العقود و الإيقاعات، كان مختصّاً بأعصار لا يتداول فيها الإنشاء بالكتابة؛ و لكنّ الإنصاف أنّ الوصيّة مستثناة من هذه الجهة حتّى في الأعصار القديمة، فإنّ الوصايا حيث كانت متعلّقة بامور مستقبلة، كان إنشاؤها غالباً بالكتابة؛ و ما قد يقال من أنّهم كانوا يكتبون ثمّ ينشرون بالألفاظ على طبقها أو بالعكس، دعوى بلا دليل، بل يظهر من الروايات الكثيرة المرويّة من طرق الخاصّة و العامّة أنّ كتابة الوصيّة كانت متداولة من أقدم الأعصار الإسلاميّة و كانت حجّة لإثباتها (فراجع سنن البيهقي، ج ٦، ص ٢٧١، من كتاب الوصايا؛ فقد روي فيه روايات عديدة من صحاحهم عنه صلى الله عليه و آله في ذلك، في أنّ المسلم إذا بات تكون وصيّته مكتوبة عنده، أو ما يقرب من هذا. و راجع الوسائل، ج ١٣، كتاب الوصايا، الباب ١، الحديث ٥ و ٧ و الباب ٤٨، الحديث ١ و ٢، و المستدرك، كتاب الوصايا، الباب ١؛ و ضعف أسنادها لا يضرّ بعد تضافرها و تكاثرها) بل يظهر من حديث القرطاس و القلم، المشهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله كفاية الكتابة حتّى في الوصيّة بأمر الخلافة، بل كونها أظهر و أقوى من اللفظ؛ و لذا أنّهم منعوه صلى الله عليه و آله من الكتابة، و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في الاكتفاء بالكتابة بقصد الإنشاء مع التوقيع عليها في أبواب المعاملات و الإيقاعات كلّها و في الوصيّة بالخصوص