العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧٣ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
بل يكون الردّ مانعاً، و عليه تكون من الإيقاع الصريح [١] و دعوى أنّه يستلزم الملك القهريّ و هو باطل في غير مثل الإرث، مدفوعة بأنّه لا مانع منه عقلًا، و مقتضى عمومات الوصيّة ذلك، مع أنّ الملك القهريّ موجود في مثل الوقف.
مسألة ٢: بناءً على اعتبار القبول في الوصيّة يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال، و قبل وفاته على الأقوى [٢]؛ و لا وجه لما عن جماعة من عدم صحّته حال الحياة، لأنّها تمليك بعد الموت، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة، فلا محلّ له، و لأنّه كاشف أو ناقل و هما معاً منتفيان حال الحياة، إذ نمنع عدم المحلّ له، إذ الإنشاء المعلّق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له، و الكشف و النقل إنّما يكونان بعد تحقّق المعلّق عليه، فهما في القبول بعد الموت لا مطلقاً.
مسألة ٣: تتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت مثل قضاء الصلوات و الصيام و النذور المطلقة و الكفّارات و نحوها، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان، و مع عدمه يجب [٣] الوصيّة بها [٤]؛ سواء فاتت لعذر أو لا لعذر، لوجوب تفريغ الذمّة بما أمكن في حال الحياة، و إن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها يجب التفريغ بها بالإيصاء. و كذا يجب ردّ أعيان أموال الناس الّتي كانت عنده كالوديعة و العارية و مال المضاربة و نحوها، و
[١] الگلپايگاني: هذا خلاف ما ارتكز عند العرف من كون التمليك و التملّك عقداً لا إيقاعاً فلا بدّ لإثباته من دليل شرعي تعبّدي و ليس في أدلّة الوصيّة ما يدلّ على ذلك، إلّا ما دلّ على أنّه لو مات الموصى له قبل موت الموصي فالوصيّة لوارثه و ظاهر بعضه عدم اعتبار القبول حتّى من الوارث، و يبعّده ما ذكر من ارتكاز احتياجها إلى القبول عند العامّة فيحمل على أنّ الوصيّة لوارث الموصى له مع قبوله، فالمتيقّن ممّا ثبت به تعبّداً على خلاف القاعدة قيام الوارث مقامه مع قبوله لا بدون القبول
[٢] مكارم الشيرازي: و العجب ممّن أورد بعض الإيرادات على القبول هنا، مع ورودها بعينها على الإيجاب أيضاً؛ فلو كان في انفكاك الأثر عن المؤثّر، أعني انفكاك الملكيّة عن القبول، إشكالًا، كان هذا الإشكال متوجّهاً إلى إيجاب الوصيّة بعينها أيضاً؛ و هكذا مسألة التعليق في الإنشاء، بل مسألة الكشف و النقل؛ كما لا يخفى على المتأمّل الخبير
[٣] الامام الخميني: إذا كان عنده أموال الناس أو كان عليه حقوق و واجبات يعلم بها الورثة و يطمئنّ بإيصالهم و تأديتهم على ما هي عليها، لا يجب الإيصاء بها و إن كان أولى بل أحوط
[٤] مكارم الشيرازي: بناءً على جواز الاستيجار للصلاة و الصيام و نحوهما، و قد عرفت الإشكال فيه في محلّه في كتاب الصلاة، و لكن لا يُترك الاحتياط بالوصيّة هنا