العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧٢ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
التمليكيّة فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءاً، و عليه تكون من العقود [١]، أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات، و يحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها [٢]،
[١] الامام الخميني: الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة و ترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل و غيرها لا يتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه، فلا يتملّك قهراً، فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب لحصول الملك للموصى له
الگلپايگاني: و هو الأقوى. و الظاهر أنّ الوصيّة اصطلاحاً عبارة عن العهد
المتعلّق بامور راجعة إلى بعد الموت و هي ليست عنواناً قبال سائر العناوين من
العقود و الإيقاعات حتّى يبحث في أنّها من أيّهما، فكما أنّ العهود الراجعة إلى
امور الناس حال حياتهم مختلفة، بعضها عقود و بعضها إيقاعات و بعضها شرائط و بعضها
وعد و بعضها استدعاء، فكذلك العهود الراجعة إلى بعد الموت. فإن كان تمليك عين أو
منفعة أو نقل حقّ أو تسليطاً أو وكالة، فهو عقد كما في حال الحياة. و إن كان عتقاً
أو إبراءً أو إسقاطاً فهو إيقاع. و إن كان عهداً راجعاً إلى تجهيزه و صلاته و صومه
و حجّه و ردّ أمانته و أمثال ذلك، فهو إذن و استدعاء؛ و الفرق أنّ العهود الراجعة
إلى بعد الموت معلّقة بالموت بخلاف الراجعة إلى حال الحياة حيث إنّها منجّزة. و
أمّا نفوذ أيّ عقد أو إيقاع و جواز العمل بأىّ عهد أو وجوبه أو عدمه فهو تابع
للدليل و حيث إنّها اعتبرت للتصرّف بعد الموت، فلا يضرّها التعليق بالموت و تخلّل
الموت بين الإيجاب و القبول و لا بين الإنشاء و المنشأ، عقداً كان أو إيقاعاً. و
الحاصل أنّه يعتبر في التمليكيّة القبول و كذا في العهديّة إن كانت راجعة إلى
التصرّف في ماله أو بدنه أو إلى أمر من يكون عليه الولاية، لأنّ هذه في الحقيقة
وكالة و يحتاج إلى القبول؛ و إن لم تكن راجعة إليه كاستدعاء عمل بعد موته، فلا
يعتبر في جواز العمل بها القبول و إن كان في وجوبه على الموصى إليه يحتاج إليه
أحياناً. و أمّا إذا كانت عهداً بتمليك الغير أو إعطاء شيء إيّاه، فلا إشكال في
اعتبار قبول ذلك الغير بعد تمليك الوصيّ أو إعطائه إيّاه، و إن ردّ فالمال للوارث
أو يصرف في الخيرات إن كان من الثلث
[٢] الخوئي: هذا الاحتمال هو الصحيح، بل لا
دليل على كون الردّ مانعاً سوى ظهور التسالم عليه فإن تمّ إجماع، و إلّا فلا وجه
له أيضاً
مكارم الشيرازي: و هذا هو الأقوى، بل لا دليل على كون الردّ مانعاً، لإطلاق الآية الشريفة و لظهور غير واحد من الروايات المرويّة هنا (راجع الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥، من الباب ٢٩ من أبواب أحكام الوصايا، من المجلّد ١٣ من الوسائل). و ما قد يدّعى من الإجماع على اعتبار القبول أو كون الردّ مانعاً، ممّا لا اعتبار به في أمثال المقام؛ كما أنّ القول بكون الملك القهري تصرّف في سلطان الغير، فلا يجوز إلّا بإذنه، كما ترى، فإنّ مجرّد التمليك ليس تصرّفاً في سلطان؛ و هكذا القول بكون التمليك ممّا يحتاج إلى إيجاب و قبول دائماً، فإنّه دعوى بلا برهان، و كذا القول بكون الوصيّة من العقود؛ كلّ ذلك مردود بعد إطلاق الآية و ظهور الروايات؛ نعم، للموصى له عدم القبول بمعنى الإعراض عمّا ملكه؛ و هذا لا دخل له بما نحن بصدده