العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦٠ - فصل في أولياء العقد
مسألة ١٩: لا يشترط في الإجازة لفظ خاصّ، بل تقع بكلّ ما دلّ على إنشاء الرضا بذلك العقد، بل تقع بالفعل الدالّ عليه.
مسألة ٢٠: يشترط في المجيز علمه [١] بأنّ له أن لا يلتزم [٢] بذلك العقد، فلو اعتقد لزوم العقد عليه فرضي به [٣] لم يكف في الإجازة [٤]؛ نعم، لو اعتقد لزوم الإجازة عليه بعد العلم بعدم لزوم العقد فأجاز، فإن كان على وجه التقييد [٥] لم يكف، و إن كان على وجه الداعي يكون كافياً.
مسألة ٢١: الإجازة كاشفة [٦] عن صحّة العقد [٧] من حين وقوعه [٨]، فيجب ترتيب الآثار
[١] الخوئي: العبرة في صحّة العقد إضافته إليه بإجازته و رضاه بذلك العقد حقيقةً، و لا يعتبر في ذلك علمه بأنّ له ذلك
[٢] مكارم الشيرازي: في المسألة ثلاث صور:
الاولى: اعتقاده بلزوم العقد؛ و لا شكّ أنّ الرضا بعد هذا الاعتقاد غير كافٍ، فإنّه ليس رضا بإنشاء العقد حتّى يقوم مقامه، بل رضا بما هو نتيجته.
الثانية: أن يعتقد لزوم الإجازة فيجيز على وجه التقييد، بأن يقول إن كان إجازته لازمة فأجزت، فهذا أيضاً باطل.
و الثالثة: أن يكون على وجه الداعي، فإن كان المراد منه أنّ هذا الاعتقاد كان
مشوّقاً له بالرضا، فرضي مختاراً، فلا شكّ في صحّته و تأثيره، و إن كان بمعنى
العلّة (يعني الاعتقاد بوجوب الإجازة) صار علّة للرضا، و لا ينبغي الشكّ في
بطلانه، لأنّه أيضاً في حكم التقييد. و أمّا ما ورد في رواية محمّد بن إسماعيل بن
بزيع (الحديث ١، من الباب ١٤ من أبواب عقد النكاح) فيمكن حمله على الفرض الأخير
[٣]
الامام الخميني: أي مجرّد الرضا باعتقاد كونه لازماً عليه؛ و أمّا لو أظهر الرضا
بالعقد قولًا أو فعلًا، فلا يبعد كفايته
[٤] الگلپايگاني: لا يبعد كفاية الرضا
الحقيقي و لو لاعتقاد لزوم العقد؛ نعم، لا يكفي التسليم الخالي عن الرضا باعتقاد
ذلك
[٥] الامام الخميني: إن أجاز العقد الخارجيّ و قيّده بذلك على وجه التوصيف،
بأن قال: أجزت هذا العقد الّذي يجب علىّ إجازته، فلا يبعد كفايته؛ نعم، لو رجع
التقييد إلى الاشتراط لا يكفي
[٦] الامام الخميني: المسألة مشكلة لا بدّ فيها من
الاحتياط
[٧] الگلپايگاني: حكماً لا حقيقةً
[٨] مكارم الشيرازي: لا يبعد
التفصيل؛ فإن كان العقد مقيّداً بتاريخ معيّن، كما هو المعمول في أسناد المعاملات
في عصرنا هذا، فالإجازة كاشفة، لكن كشفاً حكميّاً، و إن كان العقد مطلقاً عن
الزمان فهي ناقلة من حينها؛ أمّا الأوّل فلأنّه أجاز العقد المقيّد بذاك الزمان، و
الكشف الحكمي ممكن عقلًا و شرعاً، بمعنى ترتيب آثار العقد من حين الإجازة و إن كان
الكشف الحقيقي باطلًا؛ سواء كان بمعنى عدم دخل الإجازة مطلقاً، أو كون الإجازة
شرطاً متأخّراً، أو كون تحقّق العقد بالرضا شرطاً مقارناً، أو كون الرضا التقديري
حاصلًا مقارناً للعقد، فإنّ شيئاً من هذه الوجوه الأربعة لا يوافق ظواهر أدلّة
الشرع، بل بعضها مخالف صريح لها، كما أنّ الكشف الانقلابي بمعنى تأثير الإجازة
فيما مضى، و انقلاب العدم إلى الوجود فيما سبق غير معقول رأساً، و أمّا الثانية
أعني صحّة العقد المطلق من حين وقوع الإجازة، فلأنّها ظاهر أدلّة تأثير الرضا