العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣٣ - فصل في العقد و أحكامه
في الجملة بحيث يصدق معه أنّ هذا قبول لذلك الإيجاب [١]، كما لا يضرّ الفصل بمتعلّقات العقد من القيود و الشروط و غيرها و إن كثرت.
مسألة ١٠: ذكر بعضهم أنّه يشترط اتّحاد مجلس الإيجاب و القبول، فلو كان القابل غائباً عن المجلس، فقال الموجب: زوّجت فلاناً فلانة، و بعد بلوغ الخبر إليه قال: قبلت، لم يصحّ. و فيه: أنّه لا دليل على اعتباره [٢] من حيث هو؛ و عدم الصحّة في الفرض المذكور إنّما هو من جهة الفصل الطويل أو عدم صدق المعاقدة و المعاهدة، لعدم التخاطب، و إلّا فلو فرض صدق المعاقدة و عدم الفصل مع تعدّد المجلس صحّ، كما إذا خاطبه و هو في مكان آخر لكنّه يسمع صوته و يقول: قبلت، بلا فصل مضرّ، فإنّه يصدق عليه المعاقدة.
مسألة ١١: و يشترط فيه التنجيز كما في سائر العقود، فلو علّقه على شرط أو مجيء زمان بطل؛ نعم، لو علّقه على أمر محقّق معلوم كأن يقول: إن كان هذا يوم الجمعة زوّجتك فلانة، مع علمه بأنّه يوم الجمعة صحّ [٣]، و أمّا مع عدم علمه فمشكل [٤].
مسألة ١٢: إذا أوقعا العقد على وجه يخالف الاحتياط اللّازم مراعاته، فإن أرادا البقاء فاللازم الإعادة على الوجه الصحيح، و إن أرادا الفراق فالأحوط الطلاق [٥] و إن كان يمكن
[١] مكارم الشيرازي: و بعبارة اخرى: المدار على عدم خروج الإيجاب عن قابليّة تركّبه مع القبول و صيرورتهما عقداً واحداً؛ فلا عبرة بمضيّ الزمان، قليلًا كان أو كثيراً؛ فلو قلنا بجواز الإنشاء بالكتابة، فأوجب العقد في كتاب و أرسله إلى بلد آخر، فلمّا وصل إليه بعد اسبوع مثلًا أمضاه و وقّع عليه، كفى و إن كان بينهما فصل طويل و لكنّه غير مضرّ بالموالاة
[٢] مكارم الشيرازي: فعلى هذا يجوز إجراء صيغة العقد بالهاتف و شبهه و إن كان المتعاقدان في بلدين مختلفين. و الدليل عليه إطلاقات الصحّة، مع صدق عنوان العقد عليه، مضافاً إلى تداوله بين العقلاء من أهل العرف في أمر البيع و الشراء و غيره
[٣] مكارم الشيرازي: الأقوى بطلان العقد، سواء علّقه على أمر محقّق أو مجهول؛ و العمدة فيه عدم تعارفه بين العقلاء، فإنّهم لا يرون لمثل هذا العقد معلّق على شيء قيمةً، فلا يشمله أدلّة وجوب الوفاء بالعقد؛ أمّا كون الإنشاء من قبيل الإيجاد، و الإيجاد المعلّق غير ممكن أو أنّه ممكن، ففيه كلام ذكرناه في محلّه في الواجب المشروط و المعلّق
[٤] الگلپايگاني: بل باطل
[٥] الخوئي: هذا الاحتياط لا يُترك