العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١٢ - فصل في المحرّمات بالمصاهرة
مسألة ٥٠: الأقوى جواز الجمع بين فاطميّتين على كراهة [١] و ذهب جماعة من الأخباريّة إلى الحرمة و البطلان بالنسبة إلى الثانية، و منهم من قال بالحرمة دون البطلان.
فالأحوط الترك. و لو جمع بينهما فالأحوط طلاق الثانية أو طلاق الاولى [٢] و تجديد العقد على الثانية بعد خروج الاولى عن العدّة و إن كان الأظهر على القول بالحرمة عدم البطلان، لأنّها تكليفيّة، فلا تدلّ على الفساد. ثمّ الظاهر عدم الفرق في الحرمة أو الكراهة بين كون الجامع بينهما فاطميّاً أو لا، كما أنّ الظاهر اختصاص الكراهة أو الحرمة بمن كانت فاطميّة من طرف الأبوين أو الأب، فلا تجري في المنتسب إليها- صلوات اللّه عليها- من طرف الامّ، خصوصاً إذا كان انتسابها إليها بإحدى الجدّات العاليات. و كيف كان، فالأقوى عدم الحرمة و إن كان النصّ الوارد في المنع صحيحاً [٣] على ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن
[١] مكارم الشيرازي: و ممّا يبعد الحرمة، أنّه لم يقل بها أحد من أصحابنا المتقدّمين و لا المتأخّرين منهم، بل لم يفت بالكراهة أيضاً (كما ذكره في الجواهر) و إنّما نشأ القول بالحرمة من زمن بعض متأخّري المحدّثين؛ هذا مع أنّ المسألة كانت موضعاً للابتلاء في الصدر الأوّل، لا سيّما بين الهاشميّين؛ هذا مضافاً إلى أنّ دليلها و هو مصحّحة حمّاد (الحديث ١، من الباب ٤٠ من أبواب المصاهرة) و إن كانت عن طريق الشيخ مرسلة مضمرة، و لكنّ الظاهر أنّها من طريق الصدوق صحيحة؛ و لكنّ الكلام في دلالتها، فإنّ قوله: «إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها» يناسب الكراهة، فليس كلّما يشقّ عليهم- صلوات اللّه عليهم أجمعين- حراماً، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يشقّ عليه حرمان الجار جاره المسلم و عدم عيادة مرضاهم و عدم الحضور لجماعتهم و ترك مساعدتهم، مع أنّ ذلك كلّه يكون غالباً من قبيل ترك المستحبّات أو فعل المكروهات؛ نعم، إذا كان مصداقاً للإيذاء، حرم قطعاً، و لكنّ المقام ليس منه قطعاً؛ هذا، و لو فرض القول بالحرمة، لكانت الحرمة تكليفيّة بلا إشكال، كما صرّح به بعض
[٢] مكارم الشيرازي: هذا الحكم مشكل جدّاً، لأنّ طلاقها قد يشقّ عليها عليها السلام أكثر ممّا يحصل من بقائها على زوجتها، كما لا يخفى؛ و هذا الاحتياط ممّا لا ينبغي العمل به، إلّا في موارد خاصّة
[٣] الخوئي: النصّ غير صحيح، لأنّ في سنده محمّد بن علي ماجيلويه و هو لم يوثّق، و مجرّد كونه شيخاً للصدوق لا يدلّ على وثاقته، و عليه فالحكم بالكراهة مبنيّ على قاعدة التسامح