العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠٩ - فصل في المحرّمات بالمصاهرة
عليهما [١] ما لم يطلّق، و مع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لكلّ منهما، و إن كان بعد الدخول فتمامه. لكن ذكر بعضهم أنّه لا يجب عليه إلّا نصف المهر [٢] لهما، فلكلّ منهما الربع في صورة عدم الدخول و تمام أحد المهرين لهما في صورة الدخول [٣]؛ و المسألة محلّ إشكال كنظائرها من العلم الإجمالي في الماليّات.
مسألة ٤٤: لو اقترن عقد الاختين، بأن تزوّجهما بصيغة واحدة أو عقد على إحداهما و وكيله على الاخرى في زمان واحد، بطلا معاً. و ربّما يقال بكونه مخيّراً [٤] في اختيار أيّهما شاء،
[١] مكارم الشيرازي: و لا يجوز تقسيم إنفاق واحد عليهما كالمهر فيما سيأتي إن شاء اللّه؛ و ذلك لأنّ إقدامه على إبقاء الزوجيّة موجب لوجوب الإنفاق عليهما معاً بمقتضى العلم الإجمالي من دون مانع
[٢] مكارم الشيرازي: و هو الأقوى، لأنّ المقام من مقامات التنصيف و إجراء قاعدة العدل و الإنصاف. و لكن في صورة الدخول يجب عليه مهر المثل لكلّ واحد منهما قطعاً، بمقتضى الدخول؛ و إنّما الكلام في زيادة المسمّى على المثل، فهي الّتي يجب تنصيفها على قول هذا البعض، و قد عرفت أنّه الأقوى، و العجب أنّه لم يشر عليه في المتن، مع أنّ وجوب مهر المثل في الدخول من الواضحات عندهم؛ ثمّ إنّه لو اختلف المسمّى، فهل يقرع، أو يؤخذ نصفاً من كلّ منهما؟ الظاهر هو الثاني؛ فلو كان أحدهما مائة و الآخر مأتين، يعطى نصف المائتين لصاحب المائتين و نصف المائة لصاحب المائة، و لا يجمع بينهما ثمّ ينصف، لأنّ ذلك قد يوجب أخذ أحدهما أزيد ممّا هو تمام مهر المسمّى؛ فتدبّر جيّداً
[٣] الخوئي: إذا فرض الدخول فيهما معاً وجب عليه تمام المهر لكلّ منهما، غاية الأمر أنّ أحد المهرين مهر المثل و الآخر مهر المسمّى، و تعيين ذلك إنّما هو بالقرعة؛ و كذا الحال في فرض عدم الدخول، فإنّ نصف المهر يتعيّن بالقرعة
[٤] الخوئي: لا تبعد صحّة هذا القول، فإنّ الرواية صحيحة و ظاهرة الدلالة و قد عمل بها جماعة من الأصحاب، فلا وجه لحملها على خلاف ظاهرها، هذا في الصورة الاولى؛ و أمّا الصورة الثانية فلا تبعد صحّة عقد نفسه فيها، و بما ذكرنا يظهر ما في الحكم ببطلانهما في فرض الشكّ في السبق و الاقتران، و عليه فإن كان محتمل السبق عقد إحداهما معيّنة فيؤخذ به، و إن كانت غير معيّنة فالمرجع هو القرعة لتعيين السبق و الاقتران
مكارم الشيرازي: و لكنّ القول بالتخيير ضعيف؛ و ذلك لأنّ الرواية المذكورة (الحديث ١ و ٢، من الباب ٢٥ من أبواب المصاهرة) مرويّة في الكافي و التهذيب و الفقيه، و لكنّها في الأوّلين مرسلة و الأخير مسندة بأسناد صحيحة، كلّها تنتهي إلى الجميل، و الظاهر أنّها رواية واحدة، و من المستبعد جدّاً أن يكون جميل سمعها تارةً بلا واسطة عن المعصوم عليه السلام و اخرى مع الواسطة بعبارة واحدة بعينها؛ فالظاهر وقوع الاشتباه في أحد الكتابين، إمّا الفقيه و إمّا الكافي؛ و لو اخذ بأصالة عدم الزيادة و رجّح على أصالة عدم النقيصة، كان الأقوى إرسال الرواية؛ هذا مضافاً إلى فتوى المشهور بخلافها، لا سيّما بالنسبة إلى ما ورد في ذيلها من العقد على خمس زوجات؛ فتأمّل. و الإنصاف أنّه مع ذلك يشكل الاعتماد عليها و الفتوى بها مع مخالفتها للقواعد، و العجب أنّ الكليني؛ رواها في باب الجمع بين الاختين مرسلةً (الحديث ٣) و في الباب الّذي عنده أربع نسوة مسندةً (الحديث ٥)