العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠٨ - فصل في المحرّمات بالمصاهرة
مسألة ٤٣: لو تزوّج بالاختين و لم يعلم السابق و اللاحق، فإن علم تاريخ أحد العقدين، حكم بصحّته [١] دون المجهول، و إن جهل تاريخهما حرم عليه وطيهما [٢] و كذا وطي إحداهما، إلّا بعد طلاقهما أو طلاق الزوجة الواقعيّة منهما ثمّ تزويج من شاء منهما بعقد جديد بعد خروج الاخرى عن العدّة، إن كان دخل بها أو بهما. و هل يجبر على هذا الطلاق دفعاً لضرر الصبر [٣] عليهما؟ لا يبعد ذلك [٤]، لقوله تعالى: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
و ربّما يقال بعدم وجوب الطلاق عليه و عدم إجباره، و أنّه يعيّن بالقرعة، و قد يقال: إنّ الحاكم يفسخ نكاحهما [٥]. ثمّ مقتضى العلم الإجمالي بكون إحداهما زوجة، وجوب الإنفاق
[١] الخوئي: فيه إشكال، بل منع، و ذلك لما بنينا عليه من معارضة الاستصحابين في أمثال المقام
[٢] مكارم الشيرازي: و قد يقال هنا بالقرعة، كما مال إليها في الجواهر، و لكنّه بعيد جدّاً، لما ذكرناه في محلّه من أنّ مورد القرعة هو ما إذا لم يمكن الاحتياط و لا غيره، و إلّا لم يكن من الأمر المشكل، و لذا لا يرجع إلى القرعة في شيء من موارد الاحتياط؛ نعم، لو لم يكن هناك طريق إلى طلاقهما ثمّ اختيار من شاء منهما، أمكن القول بالقرعة، و لكن طريق الطلاق طريق واسع
[٣] الگلپايگاني: بل فراراً عن ترك الواجب المبتلى به، حيث يعلم إجمالًا بوجوب الاضطجاع عليه في كلّ أربعة ليال و وجوب الوطي في كلّ أربعة أشهر، و لا يتمكّن من أداء الواجب و لا للتخلّص منه إلّا بالطلاق
[٤] الامام الخميني: الأقرب هو الرجوع إلى القرعة في تعيين السابق منهما، فتسقط الاحتمالات اللاحقة؛ و كذا الحال في الرجوع إلى القرعة في نظائر المقام، إلّا بعض الموارد النادرة ممّا خرج عنها بالنصّ، فحينئذٍ تستعمل بالنسبة إلى المهر لو طلّقها. و ما هو المعروف بين المتأخّرين من الإشكال في أدلّة القرعة، قد فرغنا عن جوابه في محلّه، و أنّه ممّا لا أساس له، و أمّا الآية الشريفة الّتي تمسّك بها في المتن فهي غير مربوطة بالمسألة و إن تمسّك بها العلّامة أيضاً
الخوئي: لا دليل عليه، و الآية الكريمة على ما فُسّرت راجعة إلى النفقة، فإذن ينتهي الأمر إلى القرعة
مكارم الشيرازي: بناءً على عموم (لا ضرر) و شموله لأمثال المقام، كما هو
الأقوى؛ و قد يقال بأنّ إجباره على الطلاق ناشٍ عن تركه الواجب عليه لو لم
يطلّقهما، من وجوب القسم و وجوب الوطي في كلّ أربعة أشهر، كما أشار إليه في
القواعد على ما حكي عنه؛ و لكنّه فرع وجوب إعدام الموضوع فيما دار الأمر بين
المحذورين؛ و أمّا القول بالقرعة هنا، كما ذكره بعضهم، فقد عرفت أنّ المقام ليس من
موارد القرعة بعد وجود طريق آخر لحلّ الأمر المشكل؛ و على هذا الوجه، لو صبرتا، لم
يكن دليل على جواز إجباره على الطلاق
[٥] مكارم الشيرازي: المراد من فسخ الحاكم
هو طلاقه ولايةً عن الزوج، و إلّا لا معنى للفسخ هنا؛ هذا، و طلاق الحاكم لا وجه
له أيضاً عند إمكان إجبار الزوج بالطلاق