العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩٥ - فصل من المحرّمات الأبديّة التزويج حال الإحرام
لم يدخل، لكنّ العقد باطل على أىّ حال. بل لو كان المباشر للعقد محرماً بطل و إن كان من له العقد محلًاّ. و لو كان الزوج محلًاّ و كانت الزوجة محرمة فلا إشكال في بطلان العقد، لكن هل يوجب الحرمة [١] الأبديّة؟ فيه قولان؛ الأحوط الحرمة، بل لا يخلو عن قوّة [٢]. و لا فرق في البطلان و التحريم الأبديّ بين أن يكون الإحرام لحجّ واجب أو مندوب أو لعمرة واجبة أو مندوبة، و لا في النكاح بين الدوام و المتعة.
مسألة ١: لو تزوّج في حال الإحرام مع العلم بالحكم، لكن كان غافلًا عن كونه محرماً أو ناسياً له، فلا إشكال في بطلانه، لكن في كونه محرّماً أبداً إشكال، و الأحوط ذلك [٣].
مسألة ٢: لا يلحق وطي زوجته الدائمة أو المنقطعة حال الإحرام بالتزويج في التحريم الأبديّ، فلا يوجبه و إن كان مع العلم بالحرمة و العقد.
مسألة ٣: لو تزوّج في حال الإحرام و لكن كان باطلًا من غير جهة الإحرام كتزويج اخت الزوجة أو الخامسة، هل يوجب التحريم أو لا؟ الظاهر ذلك [٤]، لصدق
[١] الگلپايگاني: الظاهر أنّ مناط الحكم في المسألتين واحد، لأنّ المذكور في الروايات ليس إلّا المحرم، فإن كان محمولًا على الجنس يحمل عليه في كلا الحكمين و ذكر الرجل في بعض الأخبار يحمل على كونه من باب المثال و إن اخذ بالمتيقّن من المحرم و هو الرجل فالمتيقّن بطلان عقد المحرم دون المحرمة، و الأقوى ما في المتن كما صرّح به في الخلاف مستدلًاّ بالأخبار و الإجماع منه
[٢] مكارم الشيرازي: لا يُترك هذا الاحتياط و إن كان القوّة محلّ إشكال
[٣] الخوئي: لا بأس بتركه
مكارم الشيرازي: لا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة؛ و ذلك لعدم صدق قوله:
«المحرم إذا تزوّج و هو يعلم أنّه حرام عليه، لم تحلّ له أبداً» (الوارد في رواية
١، من الباب ٣١ من المصاهرة) عليه، لأنّ ظاهره العلم بالحرمة عليه فعلًا، و هو لا
يتمّ إلّا بالعلم بالصغرى و الكبرى (الموضوع و الحكم) معاً، فالاحتياط فيه مستحبّ
[٤] الخوئي: فيه إشكال، و الأظهر عدم التحريم، و قد مرّ منه قدس سره الإشكال في
نظيره في الفصل السابق
مكارم الشيرازي: بل الظاهر عدم الحرمة، لانصراف أدلّتها إلى تزويج الصحيح من جميع الجهات، عدا كونه في الإحرام؛ سواء قلنا بالصحيح أو بالأعمّ، لأنّ الانصراف إلى صحيح ثابت على كلّ حال، فيبقى الحكم على مقتضى الأصل و هو الصحّة؛ و أمّا ما رواه حكم بن عيينة (الحديث ١٥، من الباب ١٧ من أبواب المصاهرة) فلا دخل له بالمقام