العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - فصل في أقسام الصوم
ورد من «أنّ الصوم جنّة من النار» و «أنّ نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبّل و دعاؤه مستجاب [١]». و نِعمَ ما قال بعض العلماء من أنّه لو لم يكن في الصوم إلّا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانيّة، لكفى به فضلًا و منقبةً و شرفاً.
و منها: ما يختصّ بسبب مخصوص، و هي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
و منها: ما يختصّ بوقت معيّن [٢] و هو في مواضع:
منها: و هو آكدها، صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر؛ فقد ورد أنّه يعادل صوم الدهر و يذهب بوحر الصدر [٣]. و أفضل كيفيّاته ما عن المشهور و يدلّ عليه جملة من الأخبار، و هو أن يصوم أوّل خميس من الشهر و آخر خميس منه و أوّل أربعاء في العشر الثاني، و من تركه يستحبّ له قضاؤه، و مع العجز عن صومه لكبر و نحوه يستحبّ أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام أو بدرهم.
و منها: صوم أيّام البيض من كلّ شهر، و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر على الأصحّ المشهور؛ و عن العمّاني: أنّها الثلاثة المتقدّمة.
و منها: صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه و آله و هو السابع عشر من ربيع الأوّل على الأصحّ؛ و عن الكلينيّ: أنّه الثاني عشر منه.
و منها: صوم يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجّة.
و منها: صوم يوم مبعث النبي صلى الله عليه و آله و هو السابع و العشرون من رجب.
و منها: يوم دحو الأرض من تحت الكعبة و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة.
و منها: يوم عرفة لمن لا يضعّفه الصوم عن الدعاء.
[١] مكارم الشيرازي: هذه الروايات و أمثالها ليست بصدد استحباب الصوم بقول مطلق، كما هو ظاهر، و العمدة فيه معلوميّة المسألة بين المسلمين، مع بعض ما ورد فيه ممّا يظهر منه العموم؛ فراجع الباب الأوّل من أبواب الصوم المندوب من الوسائل
[٢] مكارم الشيرازي: بعضها غير ثابت بطريق معتبر عندنا، فيؤتى بها بقصد القربة المطلقة أو رجاء ثوابه الخاصّ
[٣] مكارم الشيرازي: «وحر الصدر» هو وسوسته؛ و عن نهاية ابن الأثير بعد ذكر هذا: قيل: الحقد و الغيظ، و قيل: العداوة، و قيل: أشدّ الغضب (انتهى) و يمكن أخذ الجامع بينها