العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٢ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
بعده [١]، و ذلك لأصالة بقاء اشتغال ذمّة المحيل للمحتال و بقاء اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل و أصالة عدم ملكيّة المال المحال به للمحتال. و دعوى أنّه إذا كان بعد القبض يكون مقتضى اليد ملكيّة المحتال فيكون المحيل المنكر للحوالة مدّعياً، فيكون القول قول المحتال في هذه الصورة، مدفوعة بأنّ مثل هذه اليد لا يكون أمارة على ملكيّة ذيها؛ فهو نظير ما إذا دفع شخص ماله إلى شخص و ادّعى أنّه دفعه أمانة، و قال الآخر: دفعتني هبة أو قرضاً، فإنّه لا يقدّم قول ذي اليد.
هذا كلّه إذا لم يعلم اللفظ الصادر منهما، و أمّا إذا علم و كان ظاهراً في الحوالة أو في الوكالة فهو المتّبع. و لو علم أنّه قال: أحلتك على فلان، و قال: قبلت، ثمّ اختلفا في أنّه حوالة أو وكالة، فربما يقال: إنّه يقدّم قول مدّعي الحوالة [٢]، لأنّ الظاهر من لفظ أحلت هو الحوالة المصطلحة و استعماله في الوكالة مجاز فيحمل على الحوالة، و فيه: منع الظهور [٣] المذكور؛ نعم، لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة، و أمّا ما يشتقّ منها كلفظ أحلت فظهوره فيها
[١] الگلپايگاني: لا إشكال في جريان الاصول المذكورة قبل القبض، و أمّا بعد القبض فلا معنى لبقاء اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل، لأنّه على فرض الحوالة تبرأ ذمّته بمجرّدها و على فرض الوكالة تبرأ بأدائها إلى وكيل المحيل و المفروض هو العلم بعدم الخروج عنهما؛ و كذلك ذمّة المحيل في الحوالة تبرأ بمجرّدها و في الوكالة بأخذه الوكيل بمقدار ما عليه من المحال عليه عوضاً عن دين المحيل؛ نعم، لو كانت الدعوى الوكالة في أخذ المحال بوكالة المحيل و البقاء عنده أمانة، فيصحّ استصحاب اشتغال ذمّة المحيل للمحتال و استصحاب عدم انتقال ما أخذه إليه
مكارم الشيرازي: إن كان الغرض من الوكالة أخذ المال من المحال عليه للمحيل ثمّ
تملّك المحتال له، فلا إشكال في براءة ذمّة المحال عليه و المحيل بعد القبض، سواء
كان حوالة أو توكيلًا؛ و إن كان المراد من الوكالة أخذه للمحيل و كونه أمانة عنده،
فلا إشكال أيضاً في براءة ذمّة المحال عليه، و لكن تبقى ذمّة المحيل ثابتة
[٢]
الامام الخميني: لا يخلو من قوّة، و منع الظهور ممنوع
[٣] الخوئي: في المنع إشكال