العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٩ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
مرجع الخلاف إلى صحّة الحوالة و عدمها، و مع اعتراف المحال عليه بالحوالة يقدّم قول مدّعي الصحّة [١] و هو المحيل. و دعوى أنّ تقديم قول مدّعي الصحّة إنّما هو إذا كان النزاع بين المتعاقدين و هما في الحوالة المحيل و المحتال، و أمّا المحال عليه فليس طرفاً و إن اعتبر رضاه في صحّتها، مدفوعة أوّلًا بمنع عدم كونه طرفاً، فإنّ الحوالة مركّبة من إيجاب و قبولين [٢]، و ثانياً: يكفي اعتبار رضاه في الصحّة في جعل اعترافه بتحقّق المعاملة حجّة عليه بالحمل على الصحّة؛ نعم، لو لم يعترف بالحوالة بل ادّعى أنّه أذن له في أداء دينه، يقدّم قوله، لأصالة البراءة من شغل ذمّته، فبإذنه في أداء دينه له مطالبة عوضه و لم يتحقّق هنا حوالة بالنسبة إليه حتّى تحمل على الصحّة و إن تحقّق بالنسبة إلى المحيل و المحتال، لاعترافهما بها.
مسألة ١٠: قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة، حيث قالوا: «لو أحال عليه فقبل و أدّى» فجعلوا محلّ الخلاف ما إذا كان النزاع بعد الأداء، أنّ حال الحوالة حال الضمان في عدم جواز مطالبة العوض إلّا بعد الأداء [٣]، فقبله و إن حصل الوفاء بالنسبة إلى المحيل و المحتال لكن ذمّة المحيل لا تشتغل للمحال عليه البريء إلّا بعد الأداء، و الأقوى [٤] حصول الشغل بالنسبة إلى المحيل بمجرّد قبول المحال عليه، إذ كما يحصل به الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل [٥]
[١] الگلپايگاني: إثبات الدين بإجراء أصالة صحّة الحوالة محلّ تأمّل
[٢] الخوئي: مرّ أنّها ليست كذلك
[٣] الگلپايگاني: و هو الأقوى، و قد مرّ أنّه موافق للقاعدة في الضمان و الحوالة على البريء و مرّ بيانه، فراجع
مكارم الشيرازي: و هو الأقوى، بجريان ما سبق في المسألة [٦] من كتاب الضمان
فيه، و أنّ المتيقّن اشتغال ذمّته بالمال بعد أداء المحال عليه إذا كان بريئاً، و
الظاهر أنّ بناء العقلاء في الحوالة عليه؛ و قد أمضاها الشرع بسكوته أو بقوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»
[٤] الامام الخميني: بل الأقوى عدم حصوله إلّا بالأداء، و حالها حال الضمان
فيه و في سائر ما ذكر في المسألة مثل الإبراء و الوفاء بالأقلّ
[٥] الخوئي: بل
الأقوى أنّ ذمّة المحيل لا تشتغل للمحال عليه إلّا بعد الأداء، إذ به يتحقّق
استيفاؤه لما له بأمره، و عليه يترتّب أنّ حال الحوالة حال الضمان في بقيّة الجهات
المذكورة في المتن