العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٤ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
الحوالة [١] و شمول العمومات، فتفرغ ذمّة المحيل و تشتغل ذمّة المحال بعد العمل و بعد الاقتراض.
الخامس: أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً و قدراً، للمحيل و المحتال؛ فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور [٢]، للغرر؛ و يمكن أن يقال بصحّته [٣] إذا كان آئلًا إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن، بل و كذا لو قال: كلّ ما شهدت به البيّنة و ثبت خذه من فلان؛ نعم، لو كان مبهماً كما إذا قال: أحد الدينين اللذين لك علىّ خذ من فلان، بطل، و كذا لو قال: خذ شيئاً من دينك من فلان. هذا، و لو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري، أمكن الحكم [٤] بصحّته [٥]، لعدم الإبهام [٦] فيه حينئذٍ.
السادس: تساوي المالين، أي المحال به و المحال عليه، جنساً و نوعاً و وصفاً، على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين. و هذا العنوان و إن كان عامّاً، إلّا أنّ مرادهم [٧] بقرينة التعليل
[١] الگلپايگاني: بل الظاهر عدم الصدق، كما أنّ الأقوى عدم الصحّة
[٢] مكارم الشيرازي: و هو الأحوط، لو لم يكن أقوى، لما ذكرنا في محلّه من قوّة احتمال شمول أدلّة نفي الغرر لغير البيع، بل لا شكّ في بطلان بعض الصور الستّ الّذي ذكرها في المتن؛ مثل ما لو قال: خذ شيئاً من دينك من فلان (من غير تبيين مقدار الشيء و تردّده بين الأقلّ و الأكثر) و كذا ما لو قال: أحد الدينين الّذين لك علىّ خذه من فلان، لعدم دليل على صحّة أمثال هذه الحوالة و عدم شمول العمومات لها و عدم تعارفها بين العقلاء، بل تشملها أدلّة نفي الغرر
[٣] الگلپايگاني: إذا كان أصل الدين معلوماً و كان الجهل بالمقدار، و إلّا فمشكل، كما مرّ في الضمان
[٤] الامام الخميني: محلّ تأمّل
[٥] الگلپايگاني: هذا أيضاً كالسابق في البطلان، بل لم يعلم الفرق بين الفرعين؛ و إن كان المقصود في الفرع الأوّل ما إذا كان معيّناً في قصده مع عدم ذكره حين الحوالة بل يخبر به حين الأخذ، فهو أولى بالصحّة
[٦] الخوئي: هذا إنّما يتمّ فيما إذا تساوى الدينان كمّاً و كيفاً، و إلّا فهو عين الفرض الّذي حكم فيه بالبطلان
مكارم الشيرازي: و هذا مبنيّ على ما ذكر في محلّه في حقيقة الواجب التخييري، و
أنّه متعلّق بجميع الخصال؛ فكلّ واحد واجب و لكن على نحو يسقط الباقي بفعل البعض؛
و هذا أحد الوجوه السبعة الّذي ذكرناها في الواجب التخييري، و لكنّه خلاف التحقيق،
بل لا يبعد أن يكون الواجب أحد الخصال، فحينئذٍ تعود هذا الوجه إلى ما قبله من
قوله: أحد الدينين. و تمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه
[٧] مكارم الشيرازي:
العبارة لا تخلو عن إشكال، لأنّ خبر «أنّ» في قوله «أنّ مرادهم» غير مذكور في
العبارة؛ و يمكن تصحيحه بوجوه: الأوّل: أن يكون «في» في قوله «فيما كانت الحوالة
على مشغول الذمّة» زائدة و تكون العبارة هكذا: «إلّا أنّ مرادهم ما كانت الحوالة
على مشغول الذمّة». الثاني: أن يكون الصحيح بدل «إذ لا يجب عليه» «أنّه لا يجب
عليه»، فتكون العبارة هكذا: «إلّا أنّ مرادهم أنّه لا يجب عليه» أو يكون الفاء
غلطاً في قوله: «فلا يشمل» و يكون «لا يشمل» خبراً، و لكنّه بعيد، أو يكون الخبر
محذوفاً يعلم من المذكور، و التقدير: «إلّا أنّ مرادهم خاصّ»