العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٩ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
من الضمان المصطلح. و كونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي، و لا دليل على عدم صحّة [١] ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع و إن اشتهر في الألسن، بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته، و في جملة منها اختلفوا فيه، فلا إجماع. و أمّا ضمان الأعيان الغير المضمونة كمال المضاربة و الرهن و الوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط، فلا خلاف بينهم في عدم صحّته. و الأقوى بمقتضى العمومات صحّته [٢] أيضاً [٣].
مسألة ٣٩: يجوز عندهم [٤] بلا خلاف بينهم ضمان درك [٥] الثمن للمشتري إذا ظهر كون المبيع مستحقّاً للغير، أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته إذا كان ذلك بعد قبض الثمن كما قيّد به الأكثر، أو مطلقاً كما أطلق آخر، و هو الأقوى. قيل: و هذا مستثنى [٦] من عدم ضمان الأعيان [٧]. هذا، و أمّا لو كان البيع صحيحاً و حصل الفسخ بالخيار أو التقايل أو تلف المبيع قبل القبض، فعلى المشهور [٨] لم يلزم الضامن [٩] و يرجع على البائع، لعدم ثبوت الحقّ وقت الضمان فيكون من ضمان ما لم يجب، بل لو صرّح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصحّ بمقتضى التعليل المذكور؛ نعم، في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق اختلفوا في أنّه هل
[١] الگلپايگاني: قد مرّ أنّ الأقوى عدم صحّته
[٢] الامام الخميني: بل الأقوى بطلانه
[٣] مكارم الشيرازي: إن كان ضمانه على فرض التعدّي و التفريط بأن يقول: أنا ضامن لفلان لو تعدّى أو فرّط في أمانتك، فهو صحيح قطعاً و رائج بين العقلاء عند استخدام العمّال، و ليس من قبيل التعليق في الإنشاء، بل في المنشأ؛ و أمّا إن كان الضمان على فرض عدم التعدّي أيضاً، فهو ليس بضمان، لأنّ حقيقة الضمان أن تكون ذمّة الغير مشغولة إمّا بالدين أو أداء العين أو المثل أو القيمة؛ نعم، لا مانع من إدراجه في عقد جديد كعقد التأمين، يتعهّد بجبران الخسارة في مقابل أداء مال دفعة أو أقساطاً؛ و تمام الكلام في محلّه
[٤] الگلپايگاني: محلّ إشكال
[٥] الامام الخميني: مع بقاء الثمن في يد البائع محلّ تردّد؛ نعم، لا إشكال فيه مع تلفه
[٦] الخوئي: الاستثناء لم يثبت، بل الحال فيه هو الحال في ضمان بقيّة الأعيان الخارجيّة؛ و بذلك يظهر حال بقيّة المسألة
[٧] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ ضمان الأعيان أيضاً صحيح في الجملة، فلا يكون هذا استثناء
[٨] الامام الخميني: و هو المنصور فيه و فيما بعده؛ نعم، لا يبعد ذلك في الأرش
[٩] الگلپايگاني: و هو الأقوى