العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨١ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
من غير قصد [١] التبرّع [٢] عنه أيضاً كفى [٣]، بل و لو قصد التبرّع عن المالك كان كذلك أيضاً [٤] و إن كان لا يخلو عن إشكال، فلا يسقط حقّه من الحاصل. و كذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال، كما إذا حصل السقي بالأمطار و لم يحتج إلى النزح من الآبار، خصوصاً إذا كانت العادة كذلك. و ربما يستشكل بأنّه نظير الاستيجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه، فإنّ الأجير لا يستحقّ الاجرة، لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه، فاللازم في المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل؛ و يجاب بأنّ وضع المساقاة و كذا المزارعة على ذلك، فإنّ المراد حصول الزرع و الثمرة، فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل، و إن استغنى عنه بفعل اللّه أو بفعل الغير سقط و استحقّ حصّته، بخلاف الإجارة، فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه، و لا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال؛ و أمّا لو كان على خلافه، كما إذا لم يكن عليه إلّا السقي و استغنى عنه بالمطر أو نحوه كلّية، فاستحقاقه للحصّة مع عدم صدور عمل منه أصلًا مشكل [٥].
مسألة ٢٨: إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل، يكون الثمر له و عليه اجرة المثل [٦] للعامل بمقدار ما عمل؛ هذا إذا كان قبل ظهور الثمر، و إن كان بعده يكون
[١] الامام الخميني: لا يخلو من إشكال و إن لا يخلو من وجه
[٢] الگلپايگاني: في غير ما إذا قصد التبرّع عن العامل إشكال، إلّا إذا كان ذلك متعارفاً، و سيأتي منه قدس سره الحكم بالإشكال في نظيره في ذيل المسألة مع عدم الفرق بين المسألتين إلّا في كون الاستغناء عن العمل هناك بفعل اللّه و هنا بفعل الغير، و الظاهر أنّه ليس بفارق
[٣] مكارم الشيرازي: المدار في جميع صور المسألة (غير ما إذا قصد التبرّع عن العامل) على أنّه لو كان العمل عن العامل موجوداً بمقدار معتدّ به، استحقّ تمام الحصّة، لعدم بطلان المساقاة بعمل الغير أو نزول الأمطار أو شبه ذلك؛ و إن كانت هذه الامور قائمة مقام تمام أعماله بحيث لم يبق له عمل، يشكل صحّة مساقاته، و الأحوط التصالح
[٤] الخوئي: هذا فيما إذا كان المأتيّ به بعض عمل المساقاة؛ و أمّا إذا كان جميعه ففي كفايته في غير ما إذا قصد التبرّع به عن العامل إشكال، بل منع
[٥] الامام الخميني: بل ممنوع
[٦] الامام الخميني: مع القيد المتقدّم
الخوئي: الظاهر أنّه لا يستحقّ اجرة المثل، لأنّ هذا العمل لم يقع عليه العقد حتّى يكون بأمر المالك، فإنّ الواقع عليه العقد هو العمل المنتهي إلى وصول الثمر لا مطلقاً