العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٩ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
مسألة ٢٣: كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة، يكون الثمر للمالك، و للعامل [١] اجرة المثل لعمله إلّا إذا كان عالماً [٢] بالبطلان [٣] و مع ذلك أقدم على العمل [٤] أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك، حيث إنّه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين، فلا يستحقّ اجرة المثل على الأقوى و إن كان عمله بعنوان المساقاة.
مسألة ٢٤: يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة، كأن يقول: ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن اساقيك [٥] على هذا الآخر بالثلث. و القول بعدم الصحّة لأنّه كالبيعين في بيع المنهيّ عنه ضعيف، لمنع كونه من هذا القبيل، فإنّ المنهيّ عنه البيع حالًّا بكذا و مؤجّلًا بكذا أو البيع على تقدير كذا بكذا و على تقدير آخر بكذا، و المقام نظير أن يقول: بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا؛ و لا مانع منه، لأنّه شرط مشروع في ضمن العقد.
مسألة ٢٥: يجوز تعدّد العامل، كأن يساقي مع اثنين بالنصف له و النصف لهما، مع تعيين عمل كلّ منهما بينهم أو فيما بينهما و تعيين حصّة كلّ منهما. و كذا يجوز تعدّد المالك و اتّحاد العامل، كما إذا كان البستان مشتركاً بين اثنين فقالا لواحد: ساقيناك على هذا البستان بكذا؛ و حينئذٍ فإن كانت الحصّة المعيّنة للعامل منهما سواء كالنصف أو الثلث مثلًا، صحّ و إن لم يعلم العامل كيفيّة شركتهما و أنّها بالنصف أو غيره؛ و إن لم يكن سواء، كأن يكون في
[١] الگلپايگاني: قد مرّ مراراً أنّ ميزان استحقاق الاجرة كون العمل مستنداً بأمر المالك أو استدعائه، و مجرّد العمل مبنيّاً على عقد فاسد لا يوجب الاستحقاق، من غير فرق بين علم العامل و جهله
[٢] الامام الخميني: العلم بالفساد شرعاً لا يوجب سقوط الاجرة؛ نعم، لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط جميع الثمرة للمالك يتّجه عدم الاستحقاق، كان عالماً بالفساد أو لا؛ و استحقاق اجرة المثل إنّما هو فيما إذا كانت حصّته بحسب التعارف بقدرها أو أكثر، و إلّا فلا يستحقّ إلّا الأقلّ
[٣] مكارم الشيرازي: الحقّ عدم الفرق بين العالم و الجاهل، كما عرفت، لعدم قصده التبرّع حتّى في فرض العلم. و الظاهر أنّ العقد معه في حكم أمر المالك بالعمل، و هذا كافٍ في الضمان؛ نعم، لو فرض اشتراط جميع الفائدة للمالك، لا يبعد عدم الاستحقاق، لأنّه بمعنى قصد التبرّع، بل صدق عنوان المساقاة عليه ممنوع
[٤] الخوئي: العلم بالبطلان لا يوجب تبرّع العامل بعمله، و قد مرّ نظيره في المضاربة و المزارعة؛ نعم، الأمر كما ذكر فيما إذا اشترط كون تمام الفائدة للمالك
[٥] الگلپايگاني: بأن يكون الشرط فعل المساقاة الاخرى بحيث كان له الخيار في فسخ الاولى لو لم يساق لتخلّف الشرط