العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٥ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
الفرق بين صورة عدم الخروج أصلًا فتسقط و صورة التلف فلا؛ و الأقوى عدم السقوط [١] مطلقاً، لكونه شرطاً في عقد لازم فيجب الوفاء به.
و دعوى أنّ عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحّة المعاملة من الأوّل لعدم ما يكون مقابلًا للعمل، أمّا في صورة كون الضميمة للمالك فواضح، و أمّا مع كونها للعامل فلأنّ الفائدة ركن في المساقاة فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل، و الضميمة المشروطة لا تكفي في العوضيّة فتكون المعاملة باطلة من الأوّل، و معه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط، مدفوعة مضافاً إلى عدم تماميّته بالنسبة إلى صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة و ملكيّتها و إن تلف بعد ذلك بأنّا نمنع [٢] كون المساقاة معاوضة بين حصّة من الفائدة [٣] و العمل [٤]، بل حقيقتها تسليط من المالك للعامل على الاصول للاستنماء له و للمالك، و يكفيه احتمال الثمر و كونها في معرض ذلك، و لذا لا يستحقّ العامل [٥] اجرة عمله إذا لم يخرج، أو خرج و تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة في غير صورة ضمّ الضميمة، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأوّل و احترام عمل المسلم، فهي نظير المضاربة، حيث إنّها أيضاً تسليط على
[١] الگلپايگاني: بل الأقوى السقوط مطلقاً في صورة عدم الخروج أصلًا لبطلان المعاملة، و فيما إذا كان الشرط للمالك على العامل في صورة التلف لظهور اشتراط السلامة من التلف في التزامه للمالك شيئاً من الذهب أو الفضّة
[٢] الامام الخميني: الظاهر كون حقيقتها عرفاً و شرعاً هي العمل بإزاء الحصّة المجعولة، كما يشعر بذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة ابن شعيب: و يقول: اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرجه اللّه منه، قال: «لا بأس»؛ و كأنّ اعتبارها غير اعتبار المضاربة، بل المزارعة
[٣] الگلپايگاني: الظاهر أنّ كون الفائدة ركناً في المساقاة غير قابلة للإنكار، و قد تقدّم منه قدس سره أنّها معاملة على اصول ثابتة بحصّة من الثمر؛ و أمّا على ما اخترناه فالثمر أيضاً ركن، لأنّ اعتبار إضافة خاصّة توجب تملّك الثمر لا يعقل بدونه كما في إجارة العين الّتي لا منفعة لها، كما أنّ التسلّط للاستنماء لا معنى له في ما لا نماء له كإعارة شيء لا نفع فيه، و تخيّل النماء و النفع ليس إلّا كتخيّل المنفعة في الإجارة، لا يؤثّر فيما لا واقع له
[٤] مكارم الشيرازي: قد عرفت فيما مرّ من تعريف المساقاة أنّ الثمرة و منفعة الأرض من أركانها؛ فبدونها تبطل المساقاة. و ما ذكره من استحقاق العامل اجرة عمله إذا لم يخرج شيء، لا يدلّ على مطلوبه؛ و أمّا احترام عمل المسلم، فإنّما هو إذا لم يجعله بنفسه في معرض التلف، كما فيما نحن فيه، لأنّ إقدامه على المساقاة مع احتمال عدم الثمرة دليل على ترك احترامه لعمله في هذا الفرض
[٥] الگلپايگاني: بل الظاهر الاستحقاق إذا كان بأمره أو استدعائه و لو بعنوان الوفاء بعقده كما مرّ نظيره، و احترام العمل لا يقتضي الضمان في غير الصورتين