العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٢ - الرابعة لو ادّعى أحدهما على الآخر الغبن في المعاملة
الثامنة: بعد تحقّق المزارعة على الوجه الشرعيّ يجوز لأحدهما بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر عن حصّته بمقدار معيّن من جنسه أو غيره، بعد التخمين بحسب المتعارف، بل لا بأس به قبل ظهوره [١] أيضاً [٢]، كما أنّ الظاهر جواز مصالحة أحدهما مع الآخر عن حصّته في هذه القطعة من الأرض بحصّة الآخر في الاخرى، بل الظاهر جواز تقسيمهما بجعل إحدى القطعتين لأحدهما و الاخرى للآخر، إذ القدر المسلّم لزوم جعل الحصّة مشاعة من أوّل الأمر و في أصل العقد.
التاسعة: لا يجب في المزارعة على أرض إمكان زرعها من أوّل الأمر و في السنة الاولى، بل يجوز المزارعة على الأرض بائرة لا يمكن زرعها إلّا بعد إصلاحها و تعميرها سنة أو أزيد. و على هذا إذا كانت أرض موقوفة وقفاً عامّاً أو خاصّاً و صارت بائرة، يجوز للمتولّي أن يسلّمها إلى شخص بعنوان المزارعة إلى عشر سنين أو أقلّ أو أزيد حسب ما تقتضيه المصلحة على أن يعمّرها و يزرعها إلى سنتين مثلًا لنفسه ثمّ يكون الحاصل مشتركاً [٣] بالإشاعة بحصّة معيّنة.
العاشرة: يستحبّ للزارع، كما في الأخبار، الدعاء عند نثر الحبّ، بأن يقول: «اللّهم قد بذرنا و أنت الزارع و اجعله حبّاً متراكماً» و في بعض الأخبار: «إذا أردت أن تزرع زرعاً فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة و قل: «أ فرأيتم ما تحرثون أ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون» ثلاث مرّات، ثمّ تقول: بل اللّه الزارع، ثلاث مرّات، ثمّ قل: اللّهم اجعله حبّاً مباركاً و ارزقنا فيه السلامة، ثمّ انثر القبضة الّتي في يدك في القراح [٤]». و في خبر آخر: «لمّا
[١] الامام الخميني: فيه إشكال
الگلپايگاني: فيه تأمّل
مكارم الشيرازي: مشكل، لاشتماله على الغرر المنهيّ عنه في جميع أبواب
المعاملات
[٢] الخوئي: فيه إشكال، إلّا إذا كان مع الضميمة
[٣] الگلپايگاني: و
تكون المزارعة من حين الاشتراك؛ و أمّا قبله فيزرع العامل لنفسه بالشرط
مكارم الشيرازي: لكنّه ليس عقد مزارعة فقط، بل هو مركّب عن إجارة و مزارعة أو
مصالحة و مزارعة، لأنّ المزارعة إنّما تكون من حين اشتراكهما في الحصّة، و قبله لا
يكون إلّا أحد الأمرين من الإجارة و المصالحة
[٤] مكارم الشيرازي: القراح على وزن
المزاح: الماء الخالص، و الأرض الّتي لا ماء فيها و لا شجر؛ و الظاهر أنّ المراد
به في مورد الرواية الأرض الخالية عن النبات