العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣١ - فصل في معنى المزارعة و شرائطها و أحكامها
و يشترط فيها امور:
أحدها: الإيجاب و القبول، و يكفي فيهما كلّ لفظ دالّ؛ سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة [١] كزارعتك أو سلّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا. و لا يعتبر فيهما العربيّة و لا الماضويّة، فيكفي الفارسيّ و غيره و الأمر كقوله: ازرع هذه الأرض على كذا أو المستقبل أو الجملة الاسميّة مع قصد الإنشاء [٢] بها. و كذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول. و يصحّ الإيجاب من كلّ من المالك و الزارع، بل يكفي القبول الفعلي [٣] بعد الإيجاب القوليّ على الأقوى، و تجري فيها المعاطاة و إن كانت لا تلزم [٤] إلّا بالشروع في العمل [٥].
الثاني: البلوغ و العقل و الاختيار، و عدم الحجر لسفه أو فلس، و مالكيّة التصرّف في كلّ من المالك و الزارع؛ نعم، لا يقدح حينئذٍ فلس الزارع إذا لم يكن منه مال، لأنّه ليس تصرّفاً ماليّاً [٦].
الثالث: أن يكون النماء مشتركاً بينهما؛ فلو جعل الكلّ لأحدهما لم يصحّ مزارعة.
الرابع: أن يكون مشاعاً بينهما؛ فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع كالّذي حصل أوّلًا و الآخر بنوع آخر أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما و ما حصل من القطعة الاخرى للآخر، لم يصحّ.
الخامس: تعيين الحصّة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك؛ فلو قال: ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها، بطل.
[١] الگلپايگاني: بشرط أن يكون ظاهراً
[٢] مكارم الشيرازي: و العمدة في جميع ذلك كون اللفظ ظاهراً في الإنشاء و لو مع القرينة، لعدم دليل على أزيد منه؛ و من هذا الباب، القبول الفعليّ و المعاطاة أيضاً
[٣] الگلپايگاني: الأحوط عدم الاكتفاء به
[٤] الامام الخميني: حال المعاطاة حال العقد بالصيغة في اللزوم و الجواز ظاهراً، كما مرّ
الخوئي: فيه إشكال، و اللزوم غير بعيد
[٥] مكارم الشيرازي: بل الأقوى لزومها
إذا أخذ الأرض و البذر و شبهه من المالك بقصد إنشاء الإيجاب و القبول
[٦]
الگلپايگاني: هذا إذا لم يكن البذر من العامل و لم يكن الزرع محتاجاً إلى صرف
المال، و لكنّ الأحوط مع ذلك الاستيذان من الغرماء