العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
و التلف مطلقاً ما دام لم يتمّ [١] عمل المضاربة [٢]. ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء، و لكن تبطل بالنسبة إليه و تبقى بالنسبة إلى البقيّة و تكون رأس المال. و حينئذٍ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح، يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه [٣]؛ مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة و بقي تسعون، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة و بقيت ثمانون، فرأس المال تسعون و إذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة و لا يبقى للعامل شيء، و كذا إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقداراً [٤] من المال؛ سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين، ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف، يجبر بالربح السابق بتمامه، حتّى المقدار الشائع [٥] منه في الّذي أخذه المالك، و لا يختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له؛ مثلًا إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة، ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ اتّجر العامل
[١] الامام الخميني: بل ما دام لم يستقرّ ملكية العامل، و قد مرّ ملاك الاستقرار
[٢] الگلپايگاني: بل ما لم يستقرّ الربح للعامل، و قد مرّ ما به يستقرّ
[٣] الامام الخميني: الأوجه ما عليه الشيخ في محكيّ مبسوطه و تبعه المحقّقون، و فصّل العلّامة في «التذكرة» و «القواعد» في المسألتين، لأنّ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ صارت باطلة و البقيّة رأس المال و ليس خسران الجميع خسراناً للبقيّة و لا ربحه ربحها، فلا بدّ من التكسير على التمام و الحساب بالنسبة، فراجع للقواعد و شرحها
الگلپايگاني: الظاهر أنّ المرتكز في الأذهان استقرار الربح و الخسارة في المقدار المستردّ بنفس الاسترداد الموجب لانفساخ المضاربة بالفرض، فالأقوى ما عن المحقّق و غيره تبعاً للشيخ
مكارم الشيرازي: المسألة مبنيّة على أنّ أخذ مقدار من رأس المال فسخ للمضاربة
بالنسبة إلى الجميع و انعقاد مضاربة اخرى في الباقي، فلا يجبر الخسارة السابقة
بالربح اللاحق، أو فسخ بالنسبة إليه فقط مع بقاء المضاربة بحالها؛ و حيث إنّ
الثاني هو الأظهر، لا يبقى مجال لغير ما اختاره في المتن، كما لا يخفى
[٤]
الخوئي: فيه إشكال، و لا تبعد تماميّة عمل المضاربة بالإضافة إلى المقدار المأخوذ،
فلا يجبر خسران الباقي بربحه
[٥] الگلپايگاني: و على ما مرّ من استقرار الربح
بالاسترداد فالمستردّ لا محالة مشتمل على ما فيه نصيب المالك من الربح، من غير فرق
بين الصور الثلاث و يستقرّ بمقداره من الربح و يملكه العامل و يجب الردّ عليه و مع
عدم الردّ يبقى في رأس المال بنحو الاشتراك