العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة، فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد، إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر؛ نعم، إذا أتلفه أجنبيّ [١] و أدّى عوضه تكون المضاربة باقية [٢]، و كذا إذا أتلفه العامل.
مسألة ٣٩: العامل أمين؛ فلا يضمن إلّا بالخيانة، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف و لو بآفة سماويّة [٣] و إن بقيت المضاربة كما مرّ، و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً. و إذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان [٤]، مقتضى الاستصحاب بقاؤه [٥] كما ذكروا في باب الوديعة أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان و إن ردّها بعد ذلك إليه، و لكن لا يخلو عن إشكال، لأنّ المفروض بقاء الإذن و ارتفاع سبب الضمان. و لو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان و لم يبع، ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك، و هل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها؟ وجهان [٦]؛ من عدم كون مجرّد
[١] الامام الخميني: و أمكن تضمينه و الوصول منه؛ و كذا مع إتلاف العامل، أمكنه تأدية العوض
[٢] مكارم الشيرازي: الأقوى أنّه لا يعتبر الأداء فعلًا، بل يكفي إمكان الوصول إليه؛ كما لا يخفى
[٣] مكارم الشيرازي: قد ذكرنا في محلّه أنّ الآفة إذا كانت عامّة كسيل أو جراد أو مثلهما حصلت في بلدة و أتلف مال الضامن و المضمون له جميعاً، ففي كونها موجبة للضمان إشكال و إن كان ظاهر المشهور ذلك
[٤] الامام الخميني: أوجههما الضمان، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم
الگلپايگاني: أقواهما العدم
[٥] مكارم الشيرازي: لا وجه للاستصحاب بعد ارتفاع
موضوعه عرفاً، فإنّه كان ضامناً لكونه خائناً، و المفروض أنّه عاد أميناً و لا وجه
لضمانه مع إطلاقات أدلّة عدم الضمان
[٦] الامام الخميني: أوجههما عدم الضمان،
لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم؛ و أمّا الفرق الذي في
المتن فغير وجيه
الخوئي: لا يبعد أن يكون الوجه الأوّل أقرب
مكارم الشيرازي: لا ينبغي الشكّ في عدم الضمان، لأنّ مجرّد نيّة الخيانة لا يجعله خائناً بعد عدم تلبّسه بهذه الصفة