العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
المضاربة الاولى فله، و أمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له أو للعامل الأوّل أو مشترك بين العاملين؟ وجوه و أقوال؛ أقواها الأوّل، لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً، و أنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، و يستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان [١] على العامل الأوّل، لأنّه مغرور من قبله؛ و قيل: يستحقّ على المالك، و لا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك؛ و أمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له و قصد العامل في عمله العامل الأوّل، فيمكن أن يقال: إنّ الربح للعامل الأوّل، بل هو مختار المحقّق في الشرائع، و ذلك بدعوى أنّ المضاربة الاولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، و المفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل، فيستحقّ الربح و عليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا [٢] بالبطلان [٣]، و بطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى، و أمّا مع اعتبارها فلا يتمّ [٤] و يتعيّن كون تمام الربح للمالك [٥] إذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانية.
مسألة ٣٣: إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالًا أو عملًا، كأن
[١] الامام الخميني: مرّ الكلام في أمثاله و التفصيل في باب الإجارة الفاسدة
مكارم الشيرازي: بل و مع علمه أيضاً، لأنّه لم يعمل تبرّعاً و مجّاناً، بل
بانياً على الصحّة من دون اعتناء بحكم الشرع بالفساد؛ و لو لا ذلك لم يستحقّ
الاجرة في الإجارات الفاسدة مع علم الأجير بالفساد؛ ثمّ إنّه هل يستحقّ اجرة مثل
الإجارة أو المضاربة؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ المفروض أنّه دخل في الأمر بعنوان
المضاربة لا بعنوان الأجير، و الفرق بينهما كثير في بعض الأحيان؛ فتدبّر جيّداً
[٢] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه
[٣] مكارم الشيرازي: يأتي فيه ما مرّ في
التعليقة السابقة
[٤] الامام الخميني: إذا كان الاعتبار بنحو القيديّة؛ و أمّا
إذا كان بنحو الاشتراط فمع تخلّفه أيضاً يمكن الإتمام، و للمالك خيار التخلّف، و
يأتي في المسألة الآتية ثمر الخيار
[٥] الخوئي: و أمّا الأخبار الدالّة على أنّ
الربح يشترك فيه العامل و المالك عند مخالفة الشرط أيضاً فهي غير شاملة للمقام،
كما يظهر بالتأمّل
مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، بل منع، لأنّ العامل حينئذٍ تخلّف عن الشرط، و مجرّد ذلك لا يكون سبباً لحرمانه عن الربح؛ غاية ما يكون أنّه سبب للضمان، كما هو مقتضى القاعدة، بل هو منصوص في غير مورد