العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
المضاربة، بأن قال: خذه و اتّجر به و الربح بتمامه لي، كان بضاعة، إلّا مع العلم [١] بإرادة المضاربة، فتكون فاسدة. و لو قال خذه و اتّجر به و الربح لك بتمامه، فهو قرض، إلّا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد. و مع الفساد في الصور المذكورة [٢] يكون تمام الربح للمالك، و للعامل اجرة عمله [٣] إلّا مع علمه [٤] بالفساد [٥].
مسألة ٢٤: لو اختلف [٦] العامل و المالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض، أو مضاربة فاسدة أو بضاعة، و لم يكن هناك ظهور لفظيّ و لا قرينة معيّنة، فمقتضى القاعدة التحالف [٧]،
[١] الامام الخميني: لا دخل للعلم و الجهل في ذلك، و كذا في الفرع الآتي إلّا أن يكون المقصود في مقام الظاهر و الترافع و هو تابع لظهور اللفظ. و في ظهور قوله: خذه و اتّجر به و الربح لك بتمامه، في القرض تأمّل؛ نعم، قوله: خذه و اتّجر به و الربح لي، ظاهر في البضاعة
[٢] الخوئي: الظاهر أنّه أراد بها غير الصورة الاولى، حيث إنّه قدس سره قد بيّن حكمها بتمام شقوقها
[٣] الخوئي: الظاهر ثبوته في فرض علمه أيضاً
[٤] الگلپايگاني: لا فرق بين علمه و جهله على الأصحّ
[٥] الامام الخميني: مجرّد العلم بالفساد لا يوجب عدم استحقاق اجرة المثل، كما مرّ في الإجارة تفصيله
مكارم الشيرازي: لا فرق بين علمه بالفساد و عدمه، لأنّه أقدم على هذا العمل
بانياً على عدم مجّانية عمله، غير مبالٍ بحكم الشرع؛ و حرمة عمل المسلم تقتضي
الاجرة، و حيث لم تثبت المضاربة ثبت اجرة مثل العمل
[٦] الامام الخميني: الميزان
في التحالف و الحلف و الإحلاف هو مصبّ الدعوى، ففيما فرضه يكون مقتضى القاعدة هو
التحالف، و تختلف الآثار بحسب الموارد من كون العامل مدّعياً للقرض و المالك
للمضاربة الفاسدة أو العكس، و كذا في الفرض الثاني، و التفصيل لا يسع المقام
[٧]
الخوئي: هذا إنّما يتمّ فيما إذا ادّعى المالك القرض و ادّعى العامل المضاربة
الفاسدة؛ و أمّا إذا انعكست الدعوى فالظاهر أنّ الحلف يتوجّه إلى المالك لإنكاره
القرض، و ليس في دعواه المضاربة الفاسدة إلزام للعامل بشيء ليتوجّه الحلف إليه
أيضاً و إذا اختلفا في أنّها مضاربة فاسدة أو بضاعة فلا أثر له بناءً على استحقاق
العامل اجرة المثل في البضاعة، و ذلك لاتّفاقهما على كون الربح للمالك و استحقاق
العامل اجرة المثل على عمله؛ نعم، بناءً على عدمه، كما اخترناه، يتوجّه الحلف إلى
المالك لإنكاره المضاربة الفاسدة، و كيف كان فلا مجال للتحالف
الگلپايگاني: إنّما يحكم بالتحالف في خصوص ما إذا ادّعى المالك القرض لتضمين العامل التلف و الخسران و نفي استحقاق الاجرة فيحلف العامل لنفي القرض و ادّعى العامل القراض الفاسد لنفي الضمان و إثبات الاجرة، فيحلف المالك لنفيه و يحكم بعد التحالف بضمان العامل لقاعدة اليد و عدم استحقاق الاجرة لعدم إحراز كون العمل له بإذنه حتّى يكون محترماً، بل بعد الحلف على نفي المضاربة يحكم بكون المعاملات الصادرة منه فضوليّة؛ و أمّا إذا ادّعى العامل القرض ليكون الربح له فيحلف المالك على نفيه فيحكم بأنّ الربح للمالك و لا أثر لدعوى المالك المضاربة الفاسدة حتّى يحلف العامل على نفيها كما أنّ الإبضاع و المضاربة الفاسدة لا ميز بينهما في الأثر فلا يسمع دعواهما حتّى يحتاج إلى التحالف لعدم الضمان و ثبوت الاجرة للعامل فيهما
مكارم الشيرازي: بل المقامات مختلفة، بعضها يرجع إلى التحالف و في بعضها يكون العامل مدّعياً و بعضها بالعكس؛ و ذلك لأنّ المدار في باب الدعاوي إن كان مصبّ الدعوى و ظاهر اللفظ، ففي المقام لا أثر لدعوى المضاربة الفاسدة، و إن كان المدار على نتيجة الدعوى و مغزاها كما لعلّه الحقّ، فيختلف؛ فإنّه تارةً يدّعي العامل المضاربة الفاسدة في مقابل البضاعة ليكون مستحقّاً لُاجرة المثل، فالربح للمالك على كلّ حال. إنّما الدعوى في استحقاق العامل لشيء، و الأصل عدمه و يكون المالك منكراً، إلّا أن يرجع إلى حرمة عمل المسلم، فينقلب الدعوى، فيكون المالك منكراً. و اخرى يدّعي المالك القرض لتضمين العامل، و العامل يدّعي القراض لنفي الضمان، فإن قلنا الأصل في الأموال الضمان، فالقول قول المالك (و هو الأقوى)؛ و إن قلنا بأنّ المقام من قبيل الشبهة المصداقيّة للضمان، فالقول قول العامل، إلى غير ذلك. فلا يمكن الحكم بالتحالف في جميع صور المسألة