العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
مشترك و في الثاني للعامل و في الثالث للمالك؛ فإذا قال: خذ هذا المال مضاربةً و الربح بتمامه لي، كان مضاربة فاسدة [١]، إلّا إذا علم أنّه قصد الإبضاع [٢] فيصير بضاعة، و لا يستحقّ [٣] العامل اجرة إلّا مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع، و مع الشكّ فيه و في إرادة الاجرة يستحقّ الاجرة أيضاً [٤]، لقاعدة احترام [٥] عمل المسلم. و إذا قال: خذه قراضاً [٦] و تمام الربح لك، فكذلك مضاربة فاسدة [٧]، إلّا إذا علم أنّه أراد القرض. و لو لم يذكر لفظ
[١] الامام الخميني: لا يجتمع قصد المضاربة بمعناها الاصطلاحي و الربح بتمامه للمالك، فلا بدّ من كون المقصود من المضاربة الكذائيّة البضاعة لا المضاربة الاصطلاحيّة، و البضاعة نوع من المضاربة و إن كانت قسيمة لها بمعناها الاصطلاحي؛ نعم، مع الإنشاء الصوري بلا جدّ يمكن الجمع و يكون فاسداً لغواً، بل لا يصدق عليه مضاربة فاسدة أيضاً
الگلپايگاني: هذا إذا علم أنّه أراد المضاربة ثمّ عقّبها بالمنافي، و أمّا مع
احتمال إرادة البضاعة فيحكم بكونها بضاعة؛ و كذا في الفرض الآتي يحكم بكونه قرضاً
مع احتمال إرادته
[٢] مكارم الشيرازي: ليست البضاعة إلّا ما قصد أنّ تمام الربح
فيه للمالك، فإذا قصد هذا المعنى كان إبضاعاً؛ و لا وجه لكونه مضاربة فاسدة بعد
كون قوام المضاربة تقسيم الربح، و هو هنا مفقود
[٣] الامام الخميني: بل يستحقّ
إلّا مع اشتراط عدمها أو تبرّع العامل، هذا بحسب الواقع؛ و أمّا بحسب الحكم
الظاهري فيحكم بالاستحقاق إلّا إذا احرز الخلاف لاستصحاب عدم تبرّعه المنقّح
لموضوع قاعدة الاحترام على إشكال فيه، و أمّا نفس القاعدة فلا تكفي، كما أنّ نفس
الاستصحاب غير مفيدة؛ و المسألة مشكلة، للإشكال في مثل هذا الاستصحاب
[٤] الخوئي:
لا يبعد عدم الاستحقاق، لظهور الكلام في العمل مجّاناً؛ و أمّا قاعدة الاحترام فهي
بنفسها لا تفي بالضمان و لو علم أنّ العامل لم يقصد التبرّع بعمله
مكارم الشيرازي: هذا بحسب مقام الظاهر و الإثبات؛ و أمّا بحسب مقام الثبوت،
يشكل للعامل أخذ الاجرة إذا شكّ في نيّته السابقة؛ و أصالة عدم نيّة التبرّع مثبت
من هذه الجهة؛ فتأمّل
[٥] الگلپايگاني: بضميمة أصالة عدم قصد التبرّع في عمل أتى
به بإذن الغير، و لا تعارض بأصالة عدم قصد الاجرة لأنّ قصدها لا أثر له
[٦]
الامام الخميني: مرّ عدم إمكان الجمع بين المضاربة و البضاعة، فكذلك بل الأولى منه
عدم إمكان الجمع بين القراض و القرض جدّاً، إلّا أن يريد القراض و يريد تمليكه
الربح بعد ظهوره، و هو مع اجتماع شرائط القراض حتّى تعيين الحصّة قراضاً و تمليك
الحصّة قبل وجودها بلا أثر، أو يريد القرض بلفظ القراض و يكون قوله: و الربح لك،
قرينة عليه، ففي وقوعه قرضاً صحيحاً وجه غير خالٍ عن التأمّل
[٧] مكارم الشيرازي:
بل هو قرض، لأنّ ماهية القرض ليست إلّا ذلك؛ و معنى كون تمام الربح له، كون تمام
المال له قرضاً؛ و يظهر ذلك من الرواية الدالّة على أنّه إذا ضمن العامل، فليس له
إلّا رأس ماله و كان قرضاً عادة (راجع الباب ٤، من أبواب المضاربة)