العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٤ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
لم يقصد التبرّع، و ربما يقال بعدم الجواز [١]، و فيه: أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه.
مسألة ١٤: قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك، و معه فنفقته في السفر من رأس المال [٢] إلّا إذا اشترط المالك كونها على نفسه؛ و عن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، و الظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، و ربما يقال: له تفاوت ما بين السفر و الحضر، و الأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها، من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن و نحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة؛ ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه». هذا، و أمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال [٣] شيئاً، إلّا إذا اشترط على المالك ذلك.
مسألة ١٥: المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مركوب [٤] و آلات يحتاج إليها في سفره و اجرة المسكن و نحو ذلك، و أمّا جوائزه و عطاياه و ضيافاته و مصانعاته فعلى نفسه، إلّا إذا كانت التجارة موقوفة عليها [٥].
مسألة ١٦: اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه؛ نعم، لو قتر على
[١] الگلپايگاني: و هو الأقوى، إلّا إذا أذن المالك و لو بالفحوى لتولّي نفسه أيضاً، لأنّ العمل للغير بدون إذنه هتك لاحترام عمله
[٢] مكارم الشيرازي: ليس هذا حكماً تعبّديّاً كما يظهر من بعض كلمات القوم، بل الظاهر أنّه ناظر إلى إطلاق المضاربة و انصرافه إلى ما تداول بين العرف و العقلاء في هذا الموضوع، كما أنّ النصّ الوارد في المسألة (رواية عليّ بن جعفر و رواية السكوني، ١ و ٢ من الباب ٦ من أبواب المضاربة) لا يشير إلى أمر تعبّدي، بل الظاهر أنّه أيضاً حكم وارد على موضوع خارجيّ متعارف، فعلى هذا لو تغيّر أو تبدّل هذا العرف و العادة في مكان أو زمان، كان الحكم تابعاً له، متابعة الحكم لموضوعه
[٣] مكارم الشيرازي: يعني في مصارفه المتعلّقة بشخصه، لا بالتجارة
[٤] مكارم الشيرازي: النفقة على أقسام: قسم يختصّ بالسفر كنفقة المركب، و قسم يزيد في السفر كنفقة الزاد غالباً، و قسم لا يتفاوت فيه الحال أصلًا؛ فالأوّل داخل فيها قطعاً، و الثاني كذلك بحسب ظاهر الأدلّة، و لكن في الثالث إشكال؛ و الأحوط عدم المحاسبة
[٥] الامام الخميني: أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها